بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٨
عند غسله به من غير مراعاة شرائط الغسل بالقليل، كما إذا غمسنا الثوب في الماء بناء على أن الماء القليل لا يكون مطهرا لشئ إلا بصبه عليه. ولا إشكال في الحكم بنجاسة الماء وبقاء الثوب على النجاسة إذا بنينا في المقام السابق على جريان استصحاب عدم الكرية، وأما مع المنع عنه فقد تمسك السيد الاستاذ - دام ظله - [١] بالنسبة إلى الماء بقاعدة الطهارة وباستصحاب الطهارة، بانيا ذلك على جريان الاستصحاب في الاحكام الجزئية خلافا للاحكام الكلية، وتمسك بالنسبة إلى الثوب باستصحاب عدم وقوع المطهر، لان أي مطهر فرضناه شرعا فوقوعه على المغسول المتنجس أمر حادث مسبوق بالعدم، فإذا شككنا في وقوع المطهر على الثوب مستصحب عدمه. وفي هذا المجال لابد من ملاحظة عدة نقاط: " الاولى " - ان إجراء استصحاب الطهارة في الماء ليس مبنيا على كون الحكم جزئيا، بل إن استصحاب الطهارة يجري على مباني السيد الاستاذ حتى في الشبهات الحكمية، لان المعارضة المدعاة بين استصحاب بقاء المجعول واستصحاب عدم الجعل الزائد إنما هي في الاحكام الالزامية لافي الاحكام الترخيصية. " الثانية " - ان استصحاب عدم المطهر بالنسبة إلى الثوب لا يجري، وإنما يجري استصحاب النجاسة. والوجه في ذلك: أن المراد باستصحاب عدم المطهر إن كان هو استصحاب عدم عنوان المطهر، فمن الواضح أن عنوان المطهر ليس هو الموضوع للحكم الشرعي بطهارة الثوب المغسول، وانما الموضوع واقع المطهر، وان كان المراد استصحاب عدم واقع المطهر، ففيه أن واقع المطهر عبارة عن موضوع الحكم بطهارة المغسول، وهذا الموضوع
[١] التنقيح الجزء الاول ص ٢٠٠