بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٧
موكول إلى الاصول، وقد حققنا في الاصول جريان الاستصحاب في العدم الازلي للوصف ما لم يكن الوصف من لوازم الشئ في لوح الواقع الذي هو أسع من لوح الوجود كالامكان للانسان، فإذا شك في ثبوت صفة للشئ على نحو ثبوت صفة الامكان للانسان، فلا يمكن إستصحاب عدمها إذ ليس لعدمها حالة سابقة. وتفصيل الكلام في تحقيق ذلك في علم الاصول، وإنما نقتصر في مجال البحث الفقهي على تحقيق أمر صغروي، حيث قيل كما في المستمسك [١] أن الكرية ليست من شؤون الماء في لوح الوجود ليستصحب عدمها، بل هي نحو سعة في مرتبة الطبيعة، فلا يصح أن تشير إلى كر من الماء وتقول " هذا قبل وجوده ليس بكر " لكي تستصحب عدم كريته الازلي عند الشك. وهذا اللون من التصور للكرية ليس صحيحا، وذلك لاني حينما أشير إلى كر من الماء فانما أشير في الحقيقة إلى عدد كبير من جزئيات الماء ووحداته الاساسية التي اتصل بعضها ببعض اتصالا عرفيا، فنتج عن هذا الاتصال العرفي امتداد ثلاثة ونصف في ثلاثة وصنف الذي هو معنى الكر مثلا، فالكرية إذن نتيجة لذلك الاتصال العرفي بين جزئيات الماء الذي صير منها شيئا واحدا في نظر العرف. ومن الواضح أن هذا الاتصال لا بمثل سعة مرتبة الطبيعة. بل يمثل حالة عرضية لعدد من مصاديق الطبيعة. وحيث أن وجود هذه الحالة العرضية تابع لوجود تلك المصاديق فهي مسبوقة بالعدم الازلي بعدم تلك المصاديق، ويمكن إجراء استصحاب هذا العلم عند الشك. وعلى هذا الاساس فلا إشكال في جريان استصحاب العدم الازلي. (المقام الثاني) وفيه جهتان: (- الاولى - في حكم هذا الماء المشكوك الكرية، وحكم الثوب المتنجس
[١] مستمسك العروة الوثقى الجزء الاول ص ١٣٧ - ١٣٨ الطبعة الثانية.