بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧١
ففي الكافي بسنده إلى جعفر أنه قال: كتبت إلى ابي الحسن عليه السلام على يدي ابي: جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول الفطرة يصاع المدني وبعضهم يقول بصاع العراقي، قال: فكتب الي: الصاع بستة أرطال بالمدني، وتسعة أرطال بالعراقي. قال: واخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومائة وسبعين وزنة [١]. فإن لوحظ في هذه الرواية ما قبل الجملة الاخيرة فهي على مستوى رواية ابراهيم، وإن لو حظت الجملة الاخيرة كانت الرواية وحدها كافية لاثبات المطلوب، إذا استظهرنا ان المخبر في قوله " اخبرني " هو الامام وان " وزنة " بمعنى درهم باعتباره الوحدة القياسية للوزن. والتحقق أنا لسنا بحاجة إلى تحديد الرطل العراقي لننتفع بهذه الروايات وإنما نحتاج إلى تحديد الرطل المكي، وتوضيحه: انا إذا بنينا على الجمع بين صحيحة محمد بن مسلم التي تحدد الكر بتسمائة ومرسلة ابن عمير التي تحدده بألف ومائتين بحمل الرطل في المرسلة على العراقي، اتجه العمل من أجل تعيين الرطل العراقي. وأما إذا لم نبن إلا على حجية الصحيحة واعتبرناه مجملة واقتصرنا في تقييد اطلاقات الانفعال على المتقين منها - وهو ستمائة رطل بالمكي - فسوف يكون المقياس لوزن الكر هو الرطل المكي، ونحتاج حينئذ إلى تحديده، ولا تنفع عندئذ الروايات السايقة ما لم تضم إلى ذلك تسالم العدد الكبير من فقهائنا على أن الرطل المكي ضعف العراقي، ومع الرجوع إلى التسالم يمكن الاستغناء به عن تلك الروايات في تمام ما يراد تحديده، إذ ليس هذا التسالم والاشتهار من قبيل اشتهار فتوى معينة حدسية بل هو من اشتهار أمر حسي يمكن أن يكون المستند في اشتهاره معروفية ذلك ووضوحه، فيعول عليه بدلا عن تلك الروايات التي لا بخلو بعضها
[١] المصدر السابق حديث - ١ -.