بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٨
أن ذا العلامة لا يوجد إلا حين وجودها، فان العلامة يصح أن تكون أخص من ذيها، بل بمعنى أنه لا ينكشف إلا باستجماع العلامة لتمام أجزائها، إذ لو كان جزء من العلامة كافيا في الكشف عن ذيها لكان ادخال الجزء الآخر في العلامية لغوا عرفا. الثاني - أن أخبار المساحة - بعد حملها على العلامية الواقعية للحد الواقعي - بدل كل واحد منها بالمطابقة على أن الشكل الفلاني علامة على الكرية، ويدل بالالتزام على أن كل ما بلغت مساحته حاصل ضرب الابعاد المذكورة في ذلك الشكل فهو كر، مهما كان شكله. وعلى أساس هذين الامرين نلاحظ: أن الخبر الدال في نظر المشهور على التحديد بثلاثة ونصف في المربع طولا وعرضا وعمقا لا يمكن حمله على العلامية مع الالتزام بكفاية ما يكون مساحته سبعة وعشرين شيرا، إذا يلزم من ذلك أن لا يكون لجزء من العلامة أي دخل في العلامة، وهو نصف الشبر الذي هو جزء من ثلاثة أشبار ونصف، فأخذ المولى لهذا النصف مع افتراض أن الكر محفوظ بدونه دائما ليس أمرا عرفيا، فلا يمكن الالتزام بهذا الجمع. وكذلك الامر لو كان خبر أبي بصير - مثلا - واردا في المدور، والتزمنا فيه بالعلامية، وان الكر واقعا يكفي فيه السبعة والعشرون، فان لازم ذلك أن يكون جزء من العلامة قد ادخل في العلامة، مع امكان احتفاظ العلامة وعلاميتها بدونه، إذ لو جعلت العلامة كون المدور ثلاثة وربع في ثلاثة ونصف لما انفك أيضا عن الكر الواقعي، اعتبار شئ في العلامة لا دخل في علاميتها ليس أمرا عرفيا، فلا يمكن الالتزام بجمع يؤدي إلى ذلك. الوجه الثاني: أن يقال أن التعارض بين أخبار المساحة - بعد فرض حملها على الحد الواقعي - إنما يحصل إذا كان الشبر فيها جميعا ملحوظا بمقدار واحد، ومن هنا يمكن الجمع بينها يحمل الشبر فيما دل على تحديد