بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٥
من قوله: " إذا كان الماء ثلاثا اشبار ونصف في مثله " بعدان، وقوله: " ثلاثة اشبار ونصف في عمقه " يدل على البعد الثالث. وهذا أيضا بحاجة إلى قرينة تنفي كونه بدلا من كلمة " مثله " وإلا فدوران الامر بين البدلية والخبرية بنفسه كانف لابطال الاستدلال. مضافا إلى ان العناية المذكورة تستلزم حذف حرف العطف، وهو ليس حذفا عرفيا في امثال القام، مما ينشأ منه غموض المقصود. ويلاحظ أيضا ان كلمة نصف لم تجئ منصوبة، مع انه لو كان خبرا ثانيا لكانت منصوبة. وان اكن الامر من هذه الناحية هينا، لان النصف المذكور أولا لم يتضح انها جاءت منصوبة أيضا. ويمكن اعمال هذه العناية بشكل آخر وذلك: بأن تجعل الجملة الثانية - وهي قوله: (ثلاثة اشبار ونصف في عمقه) - معطوفة على المجرور ب (في) أي كلمة (مثله) بحيث يكون قوله اولا " إذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصف " مضروبة مرتين. وهذا ايضا خلاف الظاهر لما تقدم. ومن تل العنايات ان يدعى: ان مرجع الضمير الموجود في كلمة (مثله) ليس هو الماء. إذ لا معنى لان يقال: إذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصف في مثل هذا الماء. لعدم وجود مائين، وانما هو ماء واحد يراد تقديره، فالضمير يرجع إلى نفس التقدير، فيكون المعنى: إذا كان الماء ثلاثة اشبار ونصف في مثل ذلك الثلاثة اشبار ونصف. وإلى هنا يستفاد بعدان، ثم يقال: ان الضمير في كلمة (في عمقه) يرجع إلى نفس ما رجع إليه الضمير في كلمة (في مثله) اي في عمق ثلاثة اشبار ونصف، فيكون في عمقه بيانا مستقلا للبعد الثالث، بارجاع ضميره إلى التقدير، لا إلى الماء. الا ان هذا خلاف الظاهر ايضا. لان العمق من شؤون الماء لامن