بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤
بالماء مدلوله المطابقي هو مطهرية الماء، وهذا المدلول المطابقي مقيد بدليل لبى كالاجماع أو بالادلة اللفظية بغير الماء النجس، لان الماء النجس لا يصح الغسل به اجماعا ونصا، فالدليل على عدم مطهرية الماء النجس يكون مقيدا لاطلاق قوله (اغسله بالماء). ومعه فإذا شك بعد ذلك في ماء أنه نجس أو طاهر لا يجوز التمسك باطلاق قوله (اغسله بالماء) لاثبات مطهريته، لانه تمسك بالعام أو بالمطلق في الشبهة المصداقية، حيث أن معنى الشك في طهارة ماء ونجاسته هو احتمال كونه فردا للموضوع الخارج بالتخصيص، وهو عنوان الماء النجس. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشك في نجاسة الماء بنحو الشبهة الموضوعية أو بنحو اللشبهة الحكمية، فان الشك على أي حال يعتبر بلحاظ العنوان الخارج بالتخصيص - وهو طبيعي الماء النجس - شبهة مصداقية، وهذا يعني أن أي قسم من الماء شك في طهارته الذاتية لا يمكن التمسك باطلاق دليل المطهرية لاثبات مطهريته وبالتالي طهارته، لانه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية. وهذا الكلام تام بناء على مباني المحقق النائيني (ره) والسيد الاستاذ - دام ظله - القائلين بعدم جواز التمسك بالعام المخصص في الشبهة المصداقية للعنوان الخارج بالتخصيص مطلقا. ولكن يمكن دفعه بناء على المختار في تلك المسألة التمسك بالعام في الشبهة المصداقية للعنوان الخارج بالتخصيص هو التفصيل، وحاصله: إن الفرد المشكوك في كونه فردا للعنوان الخارج بالتخصيص: تارة يفرض أن نسبة المولى إلى الشك فيه بما هو مولى كنسبة المكلف بحيث لا يكون لمولى دخل في نفس الشك، كما إذا قيل (اكرم كل عالم) وقيل (لا تكرم فساق العلماء) وشك في عالم أنه فاسق اولا، فهنا ليس من شأن المولى بما هو مولى أن يكون عالما بواقع حال هذا الفرد، بل نسبته بما هو مولى - لا بما هو