بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٩
السعة. وتوضيح ذلك: ان السعة عبارة عن السطح لا الخط، وذراع وشبر هو مرتبة من مراتب امتداد الخط، وقد حددت السعة في الصحيحة بذراع وشبر، وحيث لا معنى لتطبيق الخط على السطح، فلابد من إعمال احدى عنايتين: اما ان يقال بأن مرجع تحديد السعة بذراع ونصف إلى تحديد الخط الممثل لتلك السعة وهو الخط الاطول، فالمحدد - بالفتح - حقيقة ليس هو السعة بل الخط الممثل لها، والخط ليس له الا بعد واحد، وحينما يضم إلى العمق يصبح لدينا بعدان، وحيث ان الدائرة في نظر العرف ليس لها الا بعدان، صح تطبيق الرواية على الدائرة، بقرينة اقتصارها على بعدين واما ان يقال: بأن المحدد - بالفتح - ليس هو الخط، بل نفس السعة، والسعة عبارة اخرى عن السطح، ولما كان السطح يحدد دائما ببعدين يضرب احدهما في الآخر، امتنع ان يكون البعد الواحد المصرح به - كتحديد للسعة - تحديدا كاملا، لان السطح - بما هو سطح - لا يمكن ان يحدد ببعد واد، فلا بد إذن من ملاحظة بعد آخر في مقام تقدير السطح، حيث انه لم يذكر يحمل على كونه مماثلا للبعد المذكور، حتى يوجد مبرر عرفي لحذفه. وهذا معناه ان السطح يساوي ذراعا ونصفا في ذراع ونصف، اي تسعة اشبار. وهكذا يتضح: ان إعمال العناية في تحديد السعة بذراع ونصف لابد منه، اما بحمل المحدد - بالفتح - على الخط، واما بحمل المحدد - بالكسر - على مجموع بعدين. وان لم يكن الثاني هو الاظهر فعلى الاقل يتساوى الاحتمالان، ويسقط الاستدلال بالرواية - حينئذ - على القول بسبعة وعشرين. الطريق الثاني: يقوم على اساس الاعتراف بسند روايتي اسماعيل بن جابر معا. وينطلق من التسليم بأن صحيحة اسماعيل بن جابر المتقدمة مجملة.