بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٨
خامسا - التفصيل بين ورود الماء على النجاسة والعكس وهذا التفصيل يدعى فيه: ان الماء لا ينفعل بالملاقاة الحاصلة من وروده على النجاسة. إما لقصور في المقتضى، لان أخبار الكر لا تدل على تعيين نحو الملاقاة الموجبة للتنجيس، كما تقدم في التفصيل الثالث. والروايات الخاصة وردت في موارد ورود النجاسة على الماء، فلا يمكن التعدي منها. وهذا بخلاف غير الماء، فان مقتضى قوله في موثقة عمار: (اغسل كل ما أصابه ذلك الماء).. ان مناط سراية النجاسة إلى غير الماء، اصابة النجس له، والاصابة تشمل ورود الشئ على النجس أيضا. وإما لابداء المانع، وهو ما دل على حصول التطهير بصب الماء القليل على المتنجس، إذ لو كان ينفعل بوروده على النجس والمتنجس أيضا، لما حصل التطهير به. أما دعوى قصور المقتضى، فالجواب عليها عن طريق التمسك بالاطلاق المقامي، المقتضى لتحكيم النظر العرفي في باب السراية، وهو لا يفرق بين النحوين من الملاقاة. وقد يجاب أيضا: [١] بوجود اطلاق في بعض الروايات، فيتمسك به. وذلك في رواية أبي بصير عن أبي عبد الله: (قال ما يبل الميل ينجس حبا من ماء) [٢]، فان في اطلاق هذه الرواية كفاية لابطال التفصيل المذكور، لانها لم تفصل بين ورود الخمر على الماء وعكسه.
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٦٧.
[٢] وسائل الشيعة باب ٣٨ من أبواب النجاسات حديث - ٦ -.