بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٦
بينا فلا يتوضأ منه) [١]. وقد احتمل الاصحاب في هذه الرواية ثلاث احتمالات: أحدها: ان تكون واردة في مورد الشبهة المحصورة، بمعنى العلم إجمالا بوقوع الدم على الاناء، ولا يعلم على أي جانبيه. وحيث ان الجانب الخارجي لا أثر لنجاسته، فلا يكون العلم الاجمالي منجزا. ثانيها: ان تكون الرواية واردة في مورد العلم التفصيلي باصابة الدم للاناء بما هو اناء، والشك في اصابته لما في الاناء من الماء، وحيث انه شك بدوى فلا يعتنى به. ثالثها: ان تكون الرواية واردة في فرض اصابة الدم للاناء، بمعني الماء الذي في الاناء، فتكون دالة على التفصيل المدعي. وقد يستظهر الاحتمال الثاني، حملا لكلمة (الاناء) على معناها الحقيقي المغاير للماء، لان حمل (الاناء) على (ماء الاناء) لا يخلو من عناية، ولا قرينة على هذه العناية [٢]. ولكن الانصاف ان حمل (الاناء) على الظرف دون الماء لا يخلو من عناية مقابلة أيضا، لان الضمير في قوله: (هل يصلح الوضوء منه) يرجع إلى الاناء. ومن المعلوم ان الوضوء انما يكون من ماء الاناء حقيقة، لا من الاناء، لان الاناء بما هو اناء لا يتوضأ منه. وهذا بنفسه قد يصلح قرينة على ارادة الماء من الاناء. هذا مضافا إلى ان المراد لو كان هو الاناء بمعنى الظرف، فهذا يعني ان السؤال انما هو بلحاظ الشك في وقوع الدم في الماء، بعد فرض وصوله إلى الاناء، وهذا غير مذكور في كلام الراوي، فيلزم على هذا أن تكون الحيثية الملحوظة
[١] وسائل الشيعة باب ٨ من أبواب الماء المطلق حديث - ١ -.
[٢] التنقيح الجزء الاول ص ١٦٣.