بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٣
المقامي لدليل الانفعال. هذا إذا ادعينا حكم العرف بأن الملاقاة بانحائها المختلفة موجبة لسراية القذارة. واما إذا ادعينا ما هو أكثر من ذلك، وقلنا: بأن العرف يرى بارتكازه، المساواة بين انحاء الملاقة في درجة التأثير في السراية، فهذا يعني التلازم العرفي بينها في الحكم، فيكون كل ما دل من الروايات الخاصة على الانفعال بالملاقاة المستقرة، دالا بالالتزام العرفي على الانفعال بالملاقة غير المستقرة ايضا. وأما الاساس الثاني، فقد استدل على عدم الانفعال برواية عمر بن يزيد قال: قلت لابي عبد الله عليه السلام: اغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة، فيقع في الاناء ما ينزو من الارض؟ فقال: لا بأس به [١]. ووجه الاستدلال واضح، حيث أن الراوي فرض ان المكان يبال فيه، فهو مما يقع فيه عين النجس، بل قد يكون هذا التعبير بمعنى انه مكان معد لقضاء الحاجة، ففيه الفضلات عادة، ومع هذا حكم بطهارة القطرة. ومقتضى اطلاق الجواب طهارتها ولو كانت واقعة على عين النجس، وهو يدل على ان الملاقاة غير المستقرة لا تنجس. وقد حمل جماعة هذه الرواية على ملاقي أحد أطراف الشبهة المحصورة، بمعنى أن القطرة لاقت موضعا من المكان مرددا بين النجس وغيره. فإن أريد بهذا الحمل دعوى إستظهار ذلك من الرواية، فهو ممنوع، إذ لم يشر في الرواية إلى الشك. وإن أريد بذلك ان الرواية انما تدل على عدم منجسية الملاقاة غير المستقرة، بإطلاقها لصورة العلم بوقوع القطرة على النجس، فيمكن تقييد هذا الاطلاق بلحاظ اطلاق أدلة انفعال الماء القليل الشامل للملاقاة غير المستقرة. فيرد عليه: انه لو سلم كون الدلالة بالاطلاق فتقع المعارضة بالعموم من وجه، بين اطلاق الرواية لصورة العلم، واطلاق
[١] وسائل الشيعة باب ٩ من أبواب الماء المضاف حديث - ٧ -.