بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١١
وجهة نظر السيد الاستاذ - دام ظله - وتم لدينا على هذا الاساس الدليل على انفعال الماء القليل بالمتنجس الاول.. حتى مع هذا تصلح رواية أبي بصير للدلالة بالاطلاق على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس الثاني، وتصلح للمعارضة مع اطلاق رواية زرارة. فان السيد الاستاذ يقول: بأن المقصود من (قذر بول أو جنابة) القذارة الناشئة من البول والجنابة، وعلى هذا الاساس ذكر انها محفوظة حتى بعد زوال عين البول أو المني. وهذا لو سلم فمن الواضح انه لا ينطبق على القذارة الناشئة من ملاقاة ملاقي البول أو المني، بل يختص بالقذارة الناشئة من ملاقاة نفس البول والمني. فقوله عليه السلام: (ان أدخلت يدك في الاناء قبل أن تغسلها، فلا بأس، إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة. فان أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك فأهرق ذلك الما).. يدل منطوقا - من وجهة نظر السيد الاستاذ - على ان الماء ينفعل بملاقاة اليد التي أصابها المني، سواء بقي عليها أم لا، ويدل مفهوما على أن يد الجنب إذا لم يكن أصابها المني فلا ينجس الماء بها، وهذا مطلق يشمل صورة ما إذا كانت يد الجنب قد لاقت مع الثوب المتنجس بالمني أيضا، وهي صورة اعتيادية بالنسبة إلى الجنب يشملها الاطلاق جزما. والشئ نفسه يقال في رواية سماعة: (إذا أصاب الرجل جنابة فأدخل يده في الناء فلا بأس إذا لم يكن أصاب يده شئ من المني). فإنها تشترط في البأس أن تكون يده قد لاقت المني مباشرة، ومقتضى اطلاق نفي البأس مع عدم ملاقاته: ان الماء لا ينفعل باليد ولو كانت متنجسه بالثوب المتنجس بالمني مثلا، فيقع هذا الاطلاق طرفا للمعارضة، مع إطلاق المفهوم في رواية زرارة. اللهم الا أن يدعي: أن نفي البأس عن إدخال الجنب يده في الماء في روايات أبي بصير وسماعة وغيرهما.. ناظر إلى نفي البأس من ناحية