بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٠
ولكن يمكن أن يناقش في ذلك: بأن الامام حينما غمس كفه في الماء وقال (وهكذا إذا كانت الكف طاهرة) غاية ما يدل عليه كلامه هذا: أنه إذا لم تكن الكف طاهرة، فليس هكذا. أما ما هو هذا المشار إليه، الذي ينتفي بانتفاء طهارة اليد، فلا يضح من الكلام. فلعله الابتداء بالوضوء، لان الامام عليه السلام غمس كفه في الماء مبتدئا بذلك عملية الوضوء، ومن الواضح ان الكف إذا لم تكن طاهرة فلا يمكن الابتداء بعملية الوضوء إلا بعد تطهيرها، لان طهارة محال الوضوء شرط في صحته. فكما يمكن أن يكون نظره إلى أن الكف إذا لم تكن طاهرة، فلا ينبغي إدخالها في الماء لانه ينفعل بها.. كذلك يمكن أن يكون نظره إلى أن الكف إذا لم تكن طاهرة، فلا ينبغي الابتداء بالوضوء، بل لابد من تطهيرها قبل ذلك. وإن شئتم قلتم: إن الامام بادخال كفه في الماء حقق أمرين: ملاقاة يده للماء، والبدء بعملية الوضوء حيث أنه ادخل يده ليغترف ماء الوضوء، وما هو معلق على طهارة الكف، إن كان هو الادخال بلحاظ الامر الاول دل على انفعال الماء بملاقاة اليد غير الطاهرة. وان كان هو الادخال بلحاظ الامر الثاني وبما هو بدء بعملية الوضوء، دل على ان من كانت كفه غير طاهرة فلا يبدأ بالوضوء، وهذا واضح لان عليه تطهيرها قبل ذلك. وعلى أي حال، فان تمت دلالة الرواية على انفعال الماء القليل بالكف غير الطاهرة، وقعت طرفا للمعارضة مع ما أشرنا إليه في التفصيل السابق، مما يدل على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس مطلقا. فرواية أبي بصير مقلا، التي تقدم منا الاستدلال بها على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس الاول، فضلا عن الثاني.. تكون طرفا للمعارضة مع اطلاق المفهوم في صحيحة زرارة. بل يمكن أن يقال: انا حتى إذا انطلقنا في فهم رواية أبي بصير