بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١
وأما عدم دلالتهما على مطهرية الماء من النجاسة، فلما تقدم من عدم إحراز كونها مشرعة في ذلك الوقت، فضلا عن صيرورة الطهارة حقيقة في المعنى الشرعي. وما افيد في دلالة الايتين على الطهارة وعدم دلالتهما على المطهرية من النجاسة متين، فان احتمال إرادة المطهرية التكوينية لا دافع له في كلتا الايتين، وان كان هو قي الاية الاولى أقوى منه في الثانية، لان الاولى في سياق استعراض النعم للجاحدين، فتناسب المطهرية التكوينية كما أشرنا سابقا، وأما الثانية فهي في سياق استعراض النعم للمؤ منين، وهم يناسب شأنهم أن ينبهوا إلى نعمة المطهرية التشريعية. وأما دلالة الايتين على المطهرية من الحدث إلى جانب المطهرية التكوينية: فهي محل اشكال. لان كلمة (طهورا) في الاية الاولى وكلمة (يطهركم) في الاية الثانية انما تدل على صرف المطهرية، ولا يمكن إجراء الاطلاق فيهما لا ثبات فردين من المطهر، لان الاطلاق إنما يمكن اجراؤه في جانب موضوع الحكم لاثبات شموله لتمام افراده، لافي جانب المحمول. فإذا قلنا (الماء طهور) أو (الماء يطهر) فلا يمكن ان نثبت باطلاق المحمول كونه واجدا لنجوين من المطهرية، لان مفاد المحمول - بحسب التفاهم العرفي دائما - هو صرف الوجود، فكما أنا إذا قلنا (العلم نافع) لا يمكن ان نثبت باطلاق كلمة (نافع) ترتب تمام المنافع على العلم، وانما نثبت باطلاق الموضوع ترتب صرف المنفعة على تمام أفراد العلم، كذلك في المقام. نعم لا بأس بدلالة الاية الثانية على المطهرية من الجنابة بلحاظ ما علمناه من ورود ها بشأن المجاهرين في غروة بدر، إذ احتلموا فمن الله عليهم بالمطر فاغتسلوا به. ومن هنا قد يتوهم دلالة الاية الثانية التزاما على المطهرية