بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٣
فلا بأس. وهذا يعني أن المناط في عدم الانفعال هو خلو اليد حين ملاقاة الماء من البول والمني. فان قلنا: ان قوله هذا كلام مستقل، كان لمفهومه اطلاق حاصله: ان الماء لا ينجس مع عدم وجود البول والجنابة فعلا، سواء كان قد أصابه ذلك سابقا وجف أولا، فيكون معارضا مع الاطلاقات التي تقدم الاستدل بها على انفعال الماء بالمتنجس على نحو العموم من وجه وان قلنا: ان جملة " فان أدخلت يدك في الماء " الخ مبنية على ما سبقها ومحتفظة بما تقدم عليها من اشتراط الاصابة فيكون محصل قوله: " إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة. فان أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك فأهرق الماء " هو ان الجنب لا بأس بأن يدخل يده في الماء قبل غسلها، إلا أن يكون أصابها قذر بول أو جنابة، وحينئذ ففي فرض الاصابة ان أدخل يده في الماء، وفيها شئ من البول أو الجنابة تنجس الماء. وهذا يعني أن مفهوم قوله: " فان أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك "، هو أن يدك التي أصابها البول والجنابة. إن لم يكن عليها جنابة بالفعل حين إدخالها في الماء، فلا بأس. فيكون اخص مطلقا من الاطلاقات التي تقدم الاستدلال بها على الانفعال بالمتنجس، لان أصل الاصابة تكون مأخوذة في موضوع هذه القضية الشرطية، منطوقا ومفهوما. وتكون القضية الشرطية مسوقة لبيان شرط زائد، وهو فعلية وجود القذر على اليد وعلى كل حال يثبت المطلوب: إما بالتعارض والتساقط، والرجوع إلى الاصول المقتضية للطهارة، وإما بالتقييد. وقد اعترض السيد الاستاذ - دام ظله - (١) على الاستدلال بهذه الرواية سندا ودلالة. أما من ناحية السند: فعلى اساس ان عبد الله بن المغيرة لم يثبت انه هو الثقة، فلعله عبد الله بن المغيرة الآخر. وأما من التنقيح الجزء الاول ص ١٥٦.