بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٢
بملاقاة المتنجس على كل تقدير، إما مطابقة، وإما التزاما، ولا يعلم بدلالته على عدم الانفعال بملاقاة عين النجس، فيؤخذ بما هو المتيقن من دلالته، وهو دلالته على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس، وهذه الدلالة لم يحرز معارضة أدلة انفعال الماء القليل لها، لاحتمال ان تكون دلالة مطابقية لا التزامية بتبع نفي الانفعال بالنجس رأسا. فهناك إذن دلالة على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس، ولم يحرز وجود معارض لها. وعدم العلم بالمعارض كاف للحجية. فتكون حجة ودليلا في نفسها على عدم الانفعال. والتحقيق عدم صحة هذا البيان، لان مرجعه إلى دعوى وجود علم اجمالي بدلالة في رواية زرارة على عدم الانفعال بالمتنجس، مرددة بين الدلالة المطابقية والدلالة الالتزامية. وهذا العلم الاجمالي لا أثر له، لان الدلالة الالتزامية لرواية زرارة على عدم الانفعال بالمتنجس، يعلم بعدم حجيتها، إما لانتفائها، وإما لسقوطها بتبع سقوط الدلالة المطابقية، فلا يكون العلم الاجمالي بالدلالة المرددة بين دلالة ليست بحجة جزما، ودلالة صالحة للحجية منجزا وأما دعوى ان عدم احراز المعارض كاف للحجية فيرد عليها: ان ذلك إنما يصح فيها إذا شك في المعارضة لدلالة بعينها، لا فيها إذا تردد أمر الدليل بين دلالتين: احداهما لها معارض، والاخرى ليس لها معارض. فالمهم إذن أحد الوجهين السابقين، في تقريب الاستدلال برواية زرارة الرواية الثانية - رواية أبي بصير عنهم عليهم السلام: إذا أدخلت يدك في الاناء قبل أن تغسلها، فلا بأس، إلا أن يكون أصابها قذر بول، أو جنابة. فان أدخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك، فأهرق ذلك الماء " [١] فان قوله: (فان ادخلت يدك في الماء وفيها شئ من ذلك) يدل بمفهومه على أنه إذا لم يكن فيها شئ من ذلك، حين إدخالها في الماء
[١] وسائل الشيعة باب ٨ من ابواب الماء المطلق حديث - ٤ -.