بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٠
وهكذا نعرف ان الطريق الاول لاثبات عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس، وهو الاستناد إلى عدم الدليل... غير صحيح، فلابد من الاتجاه إلى تحقيق حال الطريق الثاني، الذي يستهدف ايقاع المعارضة بين اطلاق دليل الانفعال، الشامل لملاقاة المتنجس الخالي من عين النجس.. واطلاق آخر، فيسقط عن الاعتبار. وحاصل الكلام في الطريق الثاني، يرتبط بدراسة بعض الروايات التي يمكن ان يدعى دلالتها على عدم انفعال الماء القليل بالمتنجس، وهي كما يلي: الرواية الاولى رواية زرارة المتقدمة في البحث السابق، قال: سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير، يستقى به الماء من البئر، هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس. وقد تقدم ابداء ستة احتمالات في تشخيص حيثية السؤال، واستظهرنا من الرواية نفي أربعة منها، وبعد هذا الاستظهار يظل احتمالان: احدهما ان السؤال بلحاظ احتمال نجاسة ماء الدلو، بوقوع شعر الخنزير فيه. والآخر: أن السؤال بلحاظ احتمال نجاسة ماء الدلو، بتساقط القطرات فيه. ومن الواضح ان الفرض الاول هو فرض ملاقاة عين النجس، والفرض الثاني هو فرض ملاقاة الماء القليل للمائع المتنجس. والاستدلال بالرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس، يمكن تقريبه بعدة وجوه: الاول: ان يدعى استظهار اتجاه السائل إلى حيثية القطرات المتساقطة لا حيثية وقوع الحبل في الدلو، لانه وان لم يصرح بشئ منها، ولكن حيث ان تساقط القطرات اكثر وقوعا من ملاقاة الحبل لماء الدلو، في فرضية السؤال.. فينصرف السؤال إلى ذلك، فتكون الرواية بنفسها دليلا على عدم الانفعال بملاقاة المتنجس، بعد الفراغ عن نجاسة شعر الخنزير. الثاني: ان يقال بأن السائل حيث لم ينصب قرينة على اتجاه سؤاله