بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٩
واردا عليه، كما هو الحال في أخبار الكر. وفي القول الثاني يدل المفهوم على أن من لم يكن غنيا لا يجب عليه إكرام عموم العلماء، أما اكرام الشيوخ والعجزة منهم لا ينفي المفهوم وجوبه، لان التعليق هنا ورد على المطلق بسبب أن الاطلاق له دال لفظي. وفي القول الثالث يدل المفهوم على أن من لم يكن غنيا لا يجب عليه اكرام العالم، سواء كان العالم شابا أو شيخا، أي أن المفهوم يتكفل قضية كلية، لان اطلاق كلمة " العالم " في طرف الجزاء للشيخ والشاب إنما ثبت بمقدمات الحكمة، ويحث انه إطلاق الحكمي فيكون التعليق واردا على الجزاء في الرتبة السابقة عليه. فيدل على انتفاء الجامع بين المطلق والمقيد بانتفاء الشرط، وهو معنى استفادة القضية الكلية من المفهوم. وعلى أي حال فقد اتضح أن الاستدلال بمفهوم أخبار الكر على انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس غير صحيح. (وأما المقام الثاني) ففي النظر إلى الروايات الخاصة. والصحيح أن بعض الروايات الخاصة يمكن التمسك باطلاقها لاثبات انفعال الماء القليل بملاقاة المتنجس الخالي من عين النجس، وذلك كرواية شهاب عن أبي عبد الله عليه السلام: في الرجل يسهو فيغمس يده في الاناء قبل ان يغلسها؟ قال: انه لا بأس، إذا لم يكن أصاب يده شئ. ورواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام: قال إذا أصاب الرجل جناية فأدخل يده في الاناء، فلا بأس إذا لم يكن اصاب يده شئ من المني. ومثلهما غيرهما. فان هذه الروايات تدل بمفهومها على ان الماء ينفعل بملاقاة اليد التي أصابها المني. وهذا مطلق يشمل صورة بقاء المني إلى حين الملاقاة، وصورة عدم بقائه، فيثبت بها الماء القليل بملاقاة المتنجس.