بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٤
منتف بانتفاء الكرية، وهو مساوق للحكم بانفعال الماء القليل بنحو القضية الكلية. وهذا هو الميزان الكلي في اقتناص المفهوم في الموارد. فمثلا: إذا قال الشارع " إذا جاء زيد إلى بيتك فاستمع إلى حديثه " نلاحظ أن المعلق هو وجوب الاستماع إلى الحديث، ولا شك في إطلاق هذا الوجوب بنحو يقتضي وجوب الاستماع إلى حديثه، سواء كان حديثه في أمر ديني أو أمر دنيوي. وهذا الاطلاق إن كان مقتنصا في المرتبة السابقة على التعليق أنتج أن التعليق يطرأ على الوجوب المطلق، أي على وجوب الاستماع إلى كل أحاديث زيد، فلا يدل المفهوم إلا على أنه في حالة انتفاء الشرط ينتفي الوجوب المطلق، فلا يجب الاستماع إلى كل أحاديث زيد ولا ينافي وجوب استماع حديث مخصوص، كالاستماع إلى حديثه الديني. وأما إذا كان التعليق في المرتبة السابقة على هذا الاطلاق - أي أننا في مرتبة التعليق نلاحظ وجوب الاستماع الجامع بين المطلق والمقيد ونعلقه على مجيئ زيد إلى البيت ثم نجري فيه مقدمات الحكمة - فالمعلق ليس هو المطلق، بل الجامع بين المطلق والمقيد. فيدل المفهوم على انتفاء هذا الجامع. وهو لا يكون إلا بانتفاء المطلق والمقيد معا، وبهذا ينفي المفهوم في حالة عدم الشرط كلا من وجوب الاستماع إلى كل الاحاديث ووجوب الاستماع إلى بعض الاحاديث وإذا اتضح الملاك الفني لتشكيل المفهوم قضية كلية أو قضية جزئية، فنقول: إن مقتضى القاعدة هو ورود التعليق على الجزاء في المرتبة السابقة على إجراء الاطلاق فيه، بمعنى أن موضوع التعليق هو ذات الحكم قبل تخصصه بخصوصية الاطلاق. والنكتة في ذلك: أن كل ما وقع موضوعا لحكم إذا دار أمره بين أن يكون موضوعا بمطلقه أو بمقيده تعين بمقدمات الحكمة كونه موضوعا بمطلقه، لان الاطلاق أخف مؤونة من التقييد، ولكن إذا أمكن وقوعيه موضوعا لذلك الحكم دون أن يتحصص لا بمؤونة الاطلاق