بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩١
المجموعتين على رتبتين من الظهور، بينما تشتمل المجموعة الاخرى على روايات كلها من الرتبة الاقوى من الظهور التي تصلح للقرينة على روايات المجموعة الاخرى طرفا للمعارضة مع روايات الرتبة الاقوى من الظهور في المجموعة الاولى. وأما روايات الرتبة الثانية من الظهور في المجموعة الاولى، فلا يمكن أن تقطع طرفا للمعارضة مع روايات المجموعة الاخرى، لان روايات المجموعة الاخرى صالحة - بحسب الفرض - للقرينة عليها، وذو القرينة يستحيل أن يعارض القرينة، فتتعين الرتبة الثانية من المجموعة الاولى للمرجعية. وهذه الفكرة الاساسية هي نفسها الفكرة الاساسية التي التزم الفقهاء بموجبها بالرجوع إلى العام الفوقاني بعد تساقط الخاصين، حيث يتعين الرجوع إلى العام ببرهان استحالة وقوعه طرفا للمعارضة مع الخاص المنافي له، لان الخاص المنافي له صالح للقرينية عليه، فلابد من افتراض وقوع التعارض بين الخاصين محضا في الرتبة الاولى، ثم الرجوع إلى العام الفوقاني بعد تساقط الخاصين بدون أن يعارضه شئ. ولكن الفقهاء في مجال تطبيق هذه الفكرة لم يعتادوا على الاخذ بها إلا في فرض تعارض الخاصين مع وجود العام الموافق لاحدهما، ولكن بعد معرفة التفسير الفني للفكرة وتبين أبعادها يتضح أن اللازم تطبيقها بدقة في كل الحالات المماثلة. وسوف يظهر لذلك اثار عديدة في مسائل مستقبلة، من قبيل مسألة نجاسة الخمر والمسكر، على ما سوف نحققه في موضعه إن شاء الله تعالى. فعلى سبيل المثال: إذا ورد أن الخمر طاهر، وورد ان الخمر نجس وورد الامر بغسل الثوب الذي أصابه الخمر، فلا يقع التعارض في رتبة واحدة بين الاول