بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٧
على عدم الانفعال بظهوره كاشفا كشفا وجدانيا ناقصا عن بطلان الحكم بعدم الانفعال بقطع النظر على أدلة الحجية التعبدية، وحينما تكون أخبار الانفعال كثيرة جدا فنضم كاشفية كل واحد منها الوجدانية إلى كاشفية الآخر، ويتفق أن يحصل بذلك اطمئنان شخصي بالانفعال نتيجة لتراكم الامارات الاحتمالية، ومعه بسقط الخبر الدال على الانفعال ولو كان صالحا للقرينية في نفسه لو انفرد مع اي واحد من الاخبار الدالة على الانفعال. الوجه الرابع: أن يفترض استحكام التعارض بين الطائفتين مع وجود مقتضى الحجية في كل منهما، وتقدم الطائفة الدالة على عدم الانفعال إعمالا للمرجح الاول في باب التعارض بين الخبرين، وهو موافقة الكتاب، حيث أن ما دل على عدم الانفعال يثبت الطهارة والطهورية للماء، فيوافق إطلاق طهورية الماء في القرآن الكريم. وهذا الوجه يتوقف على التسليم بوجود إطلاق قرآني يدل على طهارة الماء، ولا يكفي افتراضه من ناحية افراد الماء فحسب، بل لابد أن يكون له نظر أحوالي وأزماني، بحيث يدل على ثبوت الطهارة للماء في تمام حالاته المتعاقبة، وقد مر في أوائل هذا الكتاب أن هذا الاطلاق غير موجود في القرآن الكريم. الوجه الخامس: بعد افتراض استحكام التعارض بين الحجتين وخلو الكتاب الكريم من الحكم. يطبق المرجح الثاني. وهو مخالفة العامة، فتحمل الروايات الدالة على عدم الانفعال على التقية لموافقتها للعامة. وهذا الوجه غير صحيح، لان المسألة في الاتجاه الفقهى السني ذات قولين معروفين كما يظهر من تذكرة العلامة، مضافا إلى ان حمل مثل رواية أبي مريم على التقية في غاية البعد، لان التقية لا تلزم عادة باستعمال ماء الدلو المشتمل على العذرة مع وجود مبررات طبعية لعدم الاستعمال.