بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٢
القليل الا باطلاقها للماء القليل، وهو إطلاق قابل للتقييد بالروايات الواردة في انفعال الماء القليل الراكد بأنحاء من الملاقاة التي لا تقتضي التغيير عادة، لان هذه الروايات أخص مطلقا من أمثال رواية حريز. ولا نحتاج مع هذا إلى دعوى تقييد إطلاق رواية حريز وأضرابها بمفهوم " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " كما أفيد [١] لكي ينشأ اشكال حاصله: إن منطوق هذه الجملة ينفي انفعال الكر حتى بالتغير. ومفهومها يدل على نقيض السالبة الكلية، أي على انفعال القليل في الجملة، والقدر المتيقن منه الانفعال بالتغير، فلا يكون فيها ما يدل على انفعال القليل بمجرد الملاقاة لكي تكون مقيدة لاطلاق رواية حريز الدال على عدم الانفعال. وقد أجاب السيد الاستاذ - دام ظله - على هذا الاشكال: بأن الانفعال بالتغير خارج عن إطلاق النفي في المنطوق، بل المنفي منطوقا هو الانفعال بالملاقاة. بقرينة مادل على انفعال ماء البئر بالتغير، مع أن الغالب فيه الكرية. وراية شهاب بن عبد ربه الواردة في الكر المتغير والحاكمة بانفعاله، وإذا كان المنفي منطوقا هو الانفعال بالملاقاة فالثابت مفهوما هو انفعال القليل بالملاقاة، فيكون مقيدا لاطلاق رواية حريز. وما أفيد من اختصاص النفي في المنطوق بالملاقاة وعدم شموله للتغير بالقرينتين المشار اليهما، لا يخلو من إشكال: أما القرينة الاولى فلان جمهور الفقهاء الذين بنوا على انفعال ماء البئر بالملاقاة مطلقا التزموا بامكان اسوئية ماء البئر من الماء الراكد، وإذا كان احتمال الاسوئية ثابتا فلا يمكن الاستدلال بما دل على انفعال ماء البئر بالتغير على أن الماء الراكد ينفعل بالتغير أيضا. وأما القرينة الثانية فلان رواية شهاب غير تامة سندا وان عبر عنها في التنقيح
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٣٨.