بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٠
توجب الانفعال، فان كنا نحتمل فقيها أن يكون للتفسخ بعنوانه تأثير في الانفعال - بوصفه مرتبة متوسطة بين الملاقاة المجردة والتغير - تعين الاخذ بكلتا الدلالتين للرواية. وإن كنا لا نحتمل فقهيا ذلك فلابد من الاخذ بالدلالة الاولى للرواية ورفع اليد عن ظهور الدلالة الثانية في موضوعية التفسخ بعنوان للحكم بالانفعال، وحمله على أن أخذ باعتباره لحدوث التغير ولو في مقدار قليل من الماء، وهو المقدار الذي يحيط بالميتة المتفسخة ويتخللها. فان هذا المقدار يتغير عادة سبب تفسخ الميتة فيكون نجسا. وحينما يتوضأ الشخص من الماء ويختلط بعضه ببعض - وإن كان ذلك المقدار المتغير سوف يختلط بغيره عادة ويزول تغيره - ولكن زوال التغير عن الماء القليل قد لا يكون مطهرا ما لم يتصل بالمادة أو الكر. وبذلك يظهر الفرق بين ما إذا تفسخت الميتة في ماء كثير كر أوفي ماء قليل، فان مقدارا قليلا من الماء - وإن كان سوف يتغير في كلتا الحالتين - ولكن المقدار المتغير في الكثير يطهر إذا زال عنه التغير بالاتصال بالكثير، وأما المقدار المتغير في القليل فلا يطهر لانه لم يتصل بالكثير. وهكذا نلاحظ إمكان توجيه الفرق بين حالة التفسخ وعدمه في الماء القليل، وتوجيه الفرق بين حالة التفسخ في القليل وحالة التفسخ في الكثير، بعد البناء على أن التفسخ يلازم عادة تغير مقدار قليل من الماء، والبناء على أن المتغير لا يطهر حتى إذا زال تغيره إلا بالاتصال بالمادة أو الكثير، ولا يكلف ذلك إلا رفع اليد عن ظهور الدلالة الثانية للرواية في كون التفسخ مأخوذا على وجه الموضوعية للحكم بالانفعال. ومن المعلوم أن تعين رفع اليد عن ذلك لا يسوغ رفع اليد عن الدلالة الاولى الصريحة في عدم الانفعال. وأما الاعتراض الثاني - فيرد عليه: أن عنوان اكثر من راوية إن لم يكن مطابقا أو مقاربا لمقدار الكر. فهو على الاقل عنوان مطلق قابل