بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨
يمكن استفادة مطهرية طبيعي الماء على إطلاقه من الاية الكريمة: إما بتقريب أن الغالب في استعمال ماء المطر استعماله في التطهير بعد وقوعه على الارض واجتماعه في الغدران، ومن الظاهر أن حكم ماء المطر بعد نزوله حكم سائر مياه الارض ولا يختلف حكمه عن حكمها. وإما بتقريب أن الضمير في قوله تعالى (ليطهركم به) إنما يرجع إلى الماء بقيد نزوله من السماء، فيدل على مطهرية جميع أفراد المياه. هذا خلاصة ما أفادة السيد الاستاذ، بعد أالتزم باختصاص الاية الثانية بماء المطر (١). والتحقيق أن ما أفيد من اختصاص الاية الكريمة بماء المطر صحيح بل هو المتعين، حتى بقطع النظر عن نزول الاية في وقعة بدر، لما عرفت سابفا من أن قوله تعالى (وينزل عليكم) قرينة على الاختصاص بماء المطر وعدم الشممول لسائر أقسام المياه، وان قيل بأنها نازلة من السماء، لان مجرد النزول من السماء بالمنى المدعى لتمام أفسام مياه الارض لا يصحح التعبير ب (ينزل عليكم) فكون الماء منزلا على الناس مساوق لماء المطر بالمعنى المتعارف المقابل لسائر المياه، سواء كانت الاية واردة في غزوة بدر أولا. وأما ما أفيد من إمكان الاستدلال بالاية على عموم المطهرية حتى على تقدير إختصاصها بماء المطر، فلا يخلو عن نظر بكلا تقريبيه: أما التقريب الاول - وهو دعوى أن ماء المطر بعد تجمعه في الغدران حكمه حكم سائر المياه، فإذا ثبتت مطهريته ثبتت مطهريتها - ففيه: أن المقصود العلمي من الاستدلال بالاية تحصيل مطلق دال على المطهرية، بحيث يرجع إليه في غير ما هو المتيقن مطهريته من أقسام المياه من قبيل ماء البحر التقيح الجزء الاول ص ١٨.