بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٧
والاحتمال السادس تقييد الاطلاق بلا موجب، لان الفرضية المطروحة من قبل السائل - كما تناسب مع الشك في ملاقاة ماء الدلو للقطرات المتساقطة أو للحبل - كذلك تناسب مع الجزم بتساقط القطرات. وحيث أن الشك بعنوانه لم يؤخذ في السؤال ولا في الجواب، فمقتضى الاطلاق سؤالا وجوابا وعدم تقييد الحكم بالجواز سؤالا وجوابا بصورة الشك، أن النظر إلى الحكم الواقعي لا إلى الحم الظاهري في صورة الشك. فيبقى الامر دائرا بين الاحتمالين الثاني والرابع، وحينئذ يتوقف الاستدلال بالرواية على عدم انفعال الماء القليل بملاقاة عين النجس على أحد أمور: الاول - أن يدعى استظهار الاحتمال الرابع من الرواية. الثاني - أن يدعى كون الملاقاة بين الحبل وماء الدلو أمرا غالبيا ولازما عاديا في الفرضية التي طرحها السائل، فان هذه الغلبة الخارجية تنفع لاثبات عدم الانفعال بعين النجس ولو لم يكن نظر السائل إلى الحيثية المذكورة في الاحتمال الرابع. فمثلا: لو فرضنا أن السائل كان يسأل بلحاظ القطرات المتساقطة أو بلحاظ احتمال البطلان التعبدي، وكان الماء القليل ينفعل بملاقاة عين النجاسة، وكانت ملاقاة الحبل لماء الدلو أمرا غالبيا وعاديا في مورد الرواية، للزم أن يكون الحكم بالجواز حيثيا لا فعليا، أي أن يكون جوازا بلحاظ النايحة الملحوظة للسائل دون أن يكتسب الفعلية أصلا في مقام العمل، وهذا خلاف الظاهر. الثالث - أن يفترض اجمال السؤال، فلا يعلم هل يسأل عن حكم ملاقاة الحبل لماء الدلو أو حكم ملاقاة القطرات المتساقطة له. ولكن حيث أن الامام عليه السلام حكم بجواز الوضوء دون أن يستفصل ويراجع السائل في تعيين مقصوده. فيدل جوبه باطلاق الناشئ من ترك الاستفصال على أنه