بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٨
ومقتضى مفهوم هذه الرواية ثبوت البأس مع وقوع المني على اليد، والبأس - وإن لم يكن مساوقا للنجاسة مفهوما - ولكن الظاهر منه في المقام إرادة النجاسة، والتعبير عنها بالبأس لان ارتكازية نجاسة المني وارتكازية سراية النجاسة بالملاقاة في الجملة توجب انصراف ذهن الانسان العرفي المتشرعي المحتوي على تلك الارتكازات إلى فهم نجاسة الماء من البأس. " الطائفة الثالثة " - مادل على عدم جواز الوضوء بالماء القليل الملاقي لعين النجاسة، من قبيل رواية علي بن جعفر قال: سألته عن الدجاجة والحمامة واشباههما تطأ العذرة ثم تدخل في الماء يتوضأ منه للصلاة؟ قال: لا إلا ان يكون الماء كثيرا قدر كر من ماء [١]. والجمود على دلالة اللفظ المنفصلة عن الارتكازات - وان كان لا يكفي لاستفادة النجاسة من دليل النهي عن الوضوء لانه لازم أعم - ولكن تتم هذه الاستفادة عن طريق فهم اللفظ في وضوء الارتكازات العرفية المتشرعية فان ارتكازية اشتراط الوضوء بطهارة الماء وارتكازية سراية القذارة بالملاقاة في الجملة توجب انصراف الكلام سؤالا وجوابا إلى حيثية نجاسة الماء وانفعاله بالقذر. ويؤكد النظر إلى هذه الحيثية استثناء فرض كثرة الماء. لان مناسبات الحكم والموضوع تقتضي مناسبة الكثرة للاعتصام. وكون استثناء الكثير استثناء من الحكم بالانفعال، فحمل الرواية على المانعية التعبدية لملاقاة الماء للقذر عن صحة الوضوء به، خلاف المفهوم عرفا على ضوء تلك الارتكازات. ومثل ذلك يقال عن الروايات الناهية عن الشرب من الماء الملاقي للنجس. " الطائفة الرابعة " - الروايات الآمرة بصب الماء وإراقته عند ملاقاة النجاسة له. من قبيل رواية ابي بصير قال: إذا دخلت يدك في الاناء
[١] وسائل الشيعة باب ٨ من ابواب الماء المطلق حديث - ١٣ -