بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٢
في محل الكلام - فقد اعترض على ذلك بأن موضوع الحكم بالاعتصام ليس هو عنوان الجاري، وانما حكم عليه بعدم الانفعال، لان له مادة، والمادة ما يمد الماء، والمادة بهذا المعنى غير متحققة في الماء المتأخر، فانه لا يستمد من المادة بوجه لانفصاله عنها، فلا يصدق انه ماء له مادة. وأما النقطة الثانية - وهي تقريب صاحب الجواهر للاجمال في دليل الاعتصام والرجوع إلى الاصل المقتضى للطهارة - فقد وجه ذلك بأن المسألة مبنية على النزاع المعروف حول التمسك بالعام أو استصحاب حكم المخصص، لان الدليل قد دل بعمومه على انفعال كل ماء قليل بملاقاة النجس، وقد خرج عنه القليل الذي له مادة، وحيث أنا فرضنا إجمال المخصص المذكور وكان المتيقن منه هو القليل الذي يستمد من مادته، ففيما زاد عليه يدور الامر بين استصحاب حكم المخصص والحكم بعدم الانفعال، لانه قبل أن يتغير المتوسط منه بالنجس كان محكوما بالطهارة وبين الرجوع إلى عمومات انفعال القليل، فلعل صاحب الجواهر يرجح استصحاب حكم المخصص في المقام. بدعوى أن الزمان حيث أن مأخوذ ظرفا لا بنحو مفرد فلا يوجد عموم أزماني يرجع إليه بعد انتهاء زمان التخصيص. أما ما أفيد [١] فيما يتصل بالنقطة الاولى فليس حاسما، لان موضوع الاعتصام - وإن كان هو الماء الذي له مادة - ولكن للقائل بطهارة الماء الابعد في مفروض الكلام أن يقول: إن مجموع الماء المشتمل على المتغير في الوسط هو ماء له مادة، لانه يستمد من منبعه بالضرورة، فيكون صداقا لموضوع الاعتصام. ومقتضى دليل الاعتصام لولا مادل على نجاسة المتغير أن طاهر بتمام أجزائه، غير أن مادل على نجاسة المتغير يقتضي سلب الاعتصام عن جزء من ذلك الماء وأما الباقي فيبقى مشمولا لدليل الاعتصام.
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٣١.