بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦١
[ قطر ذلك البعض المتغير، وإلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط لاتصال ما عداه بالمادة. ] كما لا إشكال في طهارة المقدار المتخلل بينه وبين المادة واعتصامه، لكونه ماءا ذا مادة. وأما المقدار الواقع من الطرف الآخر فهو معتصم بالمادة بلا إشكال إذ لم يكن التغير قد شمل تمام قطر الماء في الوسط، لاتصاله بالمادة حينئذ اتصالا لا يتخلله الماء المتغير، وأما إذا كان التغير قد شمل تمام قطر الماء في الوسط، فهناك كلام في أن الماء الواقع في الطرف الابعد عن المادة هل يعتصم بالمادة أو أن المادة لا تعصمه لكون الماء المتغير الواقع في الوسط فاصلا ومانعا عن اتصاله بالمادة، فلا يحكم باعتصامه إلا إذا كان كرا في نفسه. ومع عدم كريته يحكم بانفعاله لملاقاته مع الماء المتغير. وقد احتمل صاحب الجواهر - قدس الله نفسه - [١] اعتصام الماء المتصل بالماء المتغير في هذه الصورة، بدعوى: أن تغير بعض الجاري لا يخرج البعض الآخر عن هذا الاطلاق. وأيضا احتمال الدخول تحت الجاري معارض باحتمال الخروج، فيبقى أصل الطهارة سالما. فيحكم عليه بالطهارة. وقد اعترض عليه السيد الحكيم - قدس الله سره - في المستمسك [٢] بأن الانصراف موجب للخروج عن الاطلاق، وان معارضة احتمال الدخول باحتمال الخروج مرجعها إلى اجمال دليل اعتصام الجاري، والمتعين الرجوع حينئذ إلى عموم انفعال القليل لا أصالة الطهارة. وقد عولجت [٣] كلتا النقطتين في كلام صاحب الجواهر بشكل آخر: أما النقطة الاولى - وهي تقريب شمول دليل الاعتصام للماء المفروض
[١] جواهر الكلام الجزء الاول ص ٨٩ الطبعة السادسة.
[٢] مستمسك العروة الوثقى الجزء الاول ص ١١٨.
[٣] جواهر الكلام الجزء الاول ص ٨٩ الطبعة السادسة.