بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٢
الاعتصام لسائر المياه. والتحقق إذن على ضوء ما قلناه: أن حال النسبة بين دليل اعتصام الماء النابع ودليل انفعال الماء القليل يختلف باختلاف نوع الدليل المعتمد عليه في اثبات اعتصام الماء النابع، فان كان الدليل هو رواية ابن بزيع بلحاظ إرجاع التعليل بالمادة إلى الحكم بالاعتصام أو استظهار كون كلمة " واسع " بالمعنى الذي شرحناه سابقا بيانا لنكتة الاعتصام، فدليل الاعتصام أخص مطلقا من دليل انفعال الماء القليل، لانه يكون ناظرا إلى القليل بنفسه، إذ لا معنى لتعليل اعتصام الكثير بالمادة وبالسعة المتمثلة في تلك المادة. وكذلك يقدم دليل الاعتصام إذا كان هو رواية داود بن سرحان. لظهورها في أن الماء الجاري بعنوانه موضوع للاعتصام. فلو قدم عليه دليل انفعال الماء القليل للزم إلغاء العنوان رأسا. وأما إذا كان مدرك الاعتصام، رواية ابن بزيع بالتقريب الاول أو الرابع أو الخامس، فالدلالة على اعتصام القليل بالاطلاق، ولا موجب لتقدمه على دليل الانفعال، وكذلك الامر إذا كان المدرك رواية محمد بن مسلم، لانها لو دلت على الاعتصام فانما تدل على ذلك باطلاقها لفرض ورود المتنجس على الماء الجاري، أو باطلاقها لفرض كون البول موجودا بعينه في الثوب عند وروده على عين المتنجس. وأما إذا كان المدرك للاعتصام رواية سماعة فقد يقال: إن دلالتها على اعتصام القليل النابع بالاطلاق، لان نفي البأس عن الماء الجاري الذي يبال فيه شامل للقليل الجاري بالاطلاق، فيكون معارضا مع دليل انفعال الماء القليل، وقد يقال: إن ظاهر السؤال والجواب في رواية سماعة أن عنوان الماء الجاري دخيل في الحكم، وحيث يلزم من تقييد الجواب بالكثير طرح هذا الظهور، فلا بد من تقديم رواية سماعة على أدلة الانفعال.