بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٨
فقد ذكر السيد الاستاذ - دام ظله - [١] أن دليل انفعال الماء القليل الشامل للماء النابع القليل هو مفهوم قوله " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " ودليل اعتصام الجاري ولو كان قليلا خبر ابن بزيع. ومن هنا قد يتوهم أن النسبة بينها العموم من وجه، فيتعارضان في النابع القليل، ويفترق المفهوم بالقليل الراكد، ويفترق خبر ابن بزيع بالنابع الكثير. ولكن الصحيح تقدم خبر ابن بزيع على المفهوم، وذلك أما بناءا على الاستدلال بالتعليل في قوله " لانه له مادة " كما هو الصحيح عند الاستاذ - دام ظله - فلان التعليل يكون أخص مطلقا من المفهوم، لان المفهوم ينفي وجود ملالك للاعتصام غير الكثرة، والتعليل صريح في أن المادة ملاك للاعتصام، فيكون أخص مطلقا من ذلك النفي، فيتقدم عليه بالتخصيص. وإن شئتم قلتم: إن ما علل اعتصامه بالمادة لا يعقل أن يراد به الكثير خاصة لان الكثير معتصم بنفسه بلا حاجة إلى ملاحظة المادة، فالتعليل المذكور نص في شمول الاعتصام المعلل للقليل، فيتعين تقييد دليل انفعال الماء القليل بغير النابع. وأما بناءا على غض النظر عن التعليل بالمادة والاقتصار على الاستدلال بصدرها، فبالامكان أن نستدل بصدرها على طهارة ماء البئر، سواء كان قليلا أو كثيرا، فيكون معارضا بالعموم من وجه مع مادل على انفعال الماء القليل سواء كان راكدا أو بئرا. ويتعين عندئذ تقديم صدر الصحيحة على دليل الانفعال، لاننا إذا قدمنا صدر الصحيحة فلا يلزم منه إلغاء دليل انفعال الماء القليل وسلخ عنوان الماء القليل عن الموضوعية للانفعال رأسا، بل يلزم منه تضيق دائرة دليل الانفعال، وأما إذا عكسنا الامر وقدمنا دليل الانفعال الماء القليل على الصحيحة، فهو يسلتزم انحصار اعتصام البئر
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١١٠ - ١١١.