بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٤
وأما دعوى أن الحكم بالطهارة بعد ارتفاع التغير هو عين الحكم بالاعتصام المبين أولا. فهناك حكم واحد بالاعتصام والطهارة قد بين في الرواية ببيان واحد بقوله " واسع لا ينجسه شئ " واستثنى من ذلك صورة فعلية التغير، فلا يوجد بيانان - أحدهما بيان للاعتصام حدوثا والآخر بيان لارتفاع النجاسة بقاءا - ليكون التعليل مجملا لتردده بينهما. وكلتا الدعويين بلا موجب ولا قرينة. إذ أن قوله " فينزح حتى يذهب الريح " ظاهر في كونه بيانا لافادة المطهرية على حد بيانية الاوامر بالغسل لذلك. فهناك إذن بيان آخر وراء بيان الاعتصام في صدر الرواية ولا قرينة على كون البيان الثاني ملحوظا على نحو التبعية بالنسبة إلى البيان الاول. " الوجه الرابع " [١] - وهو مبني على تسليم رجوع التعليل بالمادة إلى الحكم بالطهارة بعد ارتفاع التغير بالنزح، وحاصله: إن المادة إذا كانت مطهرة ورافعة للنجاسة بمقتضى المدلول المطابقي للتعليل فهي دافعة وعاصمة بمقتضى المدلول الالتزامي له، لان رافعيته للنجاسة تستلزم عرفا وبنكتة ارتكاز أهونية الدفع من الرفع كونه دافعا لها أيضا، وهو معنى الاعتصام. وقد يقال: إن أهونية الدفع من الرفع نقتضي أن تكون المادة صالحة لدفع النجاسة التي تصلح لرفعها، وهناك نحوان من النجاسة: أحدهما النجاسة بالتغيير التي يبتلى بها الماء المعتصم، والآخر النجاسة بالملاقاة التي يبتلى بها الماء غير المعتصم، وقد ثبت بالمدلول المطابقي للتعليل أن المادة رافعة للنجاسة الناشئة من التغيير حينما يزول التغير. ومن الواضح أن المادة غير صالحة لدفع هذه النجاسة، لان دفعها معناه منع النجاسة عن الماء عند تغيره، وهذا معلوم العدم. وأما النجاسة الناشئة من الملاقاة فلم يثبت بالتعليل كون المادة رافعة لها لكي يثبت أنها رافعة أيضا. وما هو المطلوب
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٠٩