بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٣
الاستظهار العرفي يدور بين ثلاثة أمور، وهي السعة والاعتصام والطهارة بعد زوال التغير فإذا كان التعليل راجعا إلى الحكم بالاعتصام تم الاستدلال به على المطلوب، وكذلك إذا كان راجعا إلى السعة. لان السعة إذا كانت بمعنى السعة في الحكم فتعليلها بالمادة هو بنفسه تعليل للاعتصام بالمادة وإذا كانت بمعنى الكثرة فتكون دالة على ما هو المناط لاعتصام البئر، ويكون التعليل بالمادة موضحا أن المقصود بالسعة السعة المعنوية، فيتعدى إلى سائر موارد السعة المعنوية الناشئة من المادة. وأما إذا كان التعليل راجعا إلى حصول الطهارة بعد ارتفاع التغير بالنزح، فيكون دالا على مطهرية المادة، ولا يبقى فيه دلالة على أن المادة ملاك للاعتصام في نفسه، ما لم تضم إلى ذلك عناية أن الدفع أهون من الرفع وأن المطهر من النجاسة دافع لها على ما سوف يأتي في الوجه الرابع إن شاء الله تعالى. وحيث أن الحكم بالمطهرية أقرب إلى التعليل في سياق الرواية من الحكم بالاعتصام، فقد يقال: إن رجوع التعليل إلى المطهرية هو المتيقن بحسب الظهور العرفي، وأما رجوعه إلى الاعتصام: فان كان بنحو يختص به فهو خلاف الظاهر. وان كان بنحو يشمله مع الحكم بالمطهرية فهو محتاج إلى القرينة. فلا يكون في الرواية ظهور في رجوع التعليل إلى الحكم بالاعتصام. وعلى هذا الاساس يتوقف تصحيح الوجه الثالث على إحدى دعويين: إما دعوى استظهار رجوع التعليل إلى الحكم بالاعتصام ولو مستقلا، لان صرف التعليل من المتأخر إلى المتقدم في السيقا - وإن كان خلاف الظاهر بطبعه - ولكن ذلك فيما إذا لم يستظهر كون المتقدم هو محور الكلام ومحط النظر الرئيسي للمتكلم. وكون ما بعده ملحوظا في مقام الافادة بنحو التبعية، وحيث أن الكلام في الرواية مسوق بصورة رئيسية لافادة الاعتصام فيكون ظاهرا في رجوع التعليل بالمادة إليه.