بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٢
وفي ذلك بحث. وتفصيل الكلام في ذلك: أن ما قبل فقرة التعليل توجد عدة مقاطع: الاول " ماء البئر واسع " الثاني " لا ينجسه شئ " الثالث " إلا أن يتغير " الرابع " فينزح " الخامس " حتى يذهب الريح ويطيب الطعم ". فلابد من تحقيق حال هذه المقاطع الخمسة من حيث صلاحية التعليل بالمادة للرجوع إلى أي واحد منها: أما المقطع الاول المتكفل لاثبات السعة فمن الممكن تعليله بالمادة، لان مرد السعة المعنوية لماء البئر إلى مادته كما أشرنا سابقا. وكذلك الامر في المقطع الثاني المتكفل للحكم بالاعتصام. وأما المقطع الثالث فهو متكفل للحكم بالانفال بالتغير، ولا معنى لارجاع التعليل بالمادة إليه، لان نجاسة الماء المتغير لا تتوقف على المادة، وأما المقطع الرابع - وهو الامر بالنزح - فهو على حد الامر بالغسل إرشاد إلى مطهرية النزح المذهب للتغير، فكما يستفاد من الامر بالغسل الحكم بطهارة الشئ عند غسله كذلك يستفاد من الامر بالنزح المذهب للتغير الحكم بطهارة ماء البئر، ويمكن إرجاع التعليل إليه بأن تكون المادة علة في حصول الطهارة عند تحقق النزح الموجب لزوال التغير. وأما المقطع الخامس - وهو قوله " حتى يذهب الريح ويطيب الطعم " - فليس له مفاد مستقل، لان حرف الانتهاء وهو " حتى " إنما يدل على نسبة ناقصة مرجعها إلى تحديد مقدار النزح المأمور به. نعم، هناك قضية متصيدة من هذا المقطع، وهي أن زوال التغير مترتب على النزح. وهذه قضية يصح تعليلها بالمادة، لان المادة هي التي تؤدي إلى ترتب زوال التغير على النزح نتيجة لما يستجد بالنزح من ماء. ولكن حيث أن هذه القضية متصيدة وليست مدلولا مباشرا للكلام. فإرجاع التعليل إليها لا يخلو من عناية، وعلى هذا فأمر التعليل بحسب