بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤
دعوى الاختصاص المزبورة أن الاية تكفلت بيان حكم قوم وهم المجاهدون مع الكفار، فلا بمكن إسراء الحكم إلى قوم آخرين. ومن المعلوم أن أخبار الجري ليس معناها أن الاية إذا وردت في مقام بيان حكم قوم - كالفقراء مقلا أو كالمجاهدين للكفار - فلابد من تعميم الحكم المستفاد منها للاغنياء أيضا أو للقاعدين، بدعوى أنها لا تختص بقوم دون قوم. بل إن أخبار الجري لا يستفاد منها تشريع أحكام غير مشرعة في القران الكريم، فإذا ورد حكم في القران الكريم على قوم لا بقتضى أخبار الجري إعطاء الاية إطلاقا ليس ثابتا فيها بحد ذاتها وتعميم الحكم لاقوام آخرين، ما لم يحصل بقطع النظر عن أخبار الجري جزم بعدم الفرق بين قوم وقوم بلحاظ ذلك الحكم، وإنما معنى أخبار الجري انه إذا ورد حكم عام أو مطلق فلا بنبغي فرض تخصيصه وتقييده بخصوص الظروف والملابسات التي اشتمل عليها المصداق الذى كان شبب النزول لذلك الحكم العام، فإذا ورد حكم على طبيعي المجاهرين بلتزم باطلاقه وشموله لتمام المجاهرين عملا باطلاق الاية، ولا نحصصه بخصوص المجاهديت في غزوة بدر مثلا، لمجرد أن الاية نزلت بمناسبة غزوة بدر. كما أنه إذا ورد تفسير الاية المطلقة بحصة خاصة من حصص الموضوع المأخوذ فيها التزمنا بأنه من باب التطبيق لامن باب الحصر. والحاصل: إن أخبار الجري ليست في مقام إعطاء اطلاقات للايات القرآنية غير ثابتة لتلك الايات في حد أنفسها، وانما هي في مقام الحفاظ على الاطلاقات الثابتة للايات القرآنية في حد أنفسها، وتوضيح أن تلك الاطلاقات لا ينبغي رفع اليد عنها لمجرد كون مورد النزول خاصا أو لمحئ روايات تفسيرية تتكفل بعض المصاديق. فبهذا يظهر أن أخبار الجري لا تنفع في دفع دعوى الاختصاص المزبورة في المقام، لان المدعى أن الاية خطاب للمجاهدين، فلعل المطهرية حكم