بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٩
الدليل على المثالية بقرينة مناسبات الحكم والموضوع المركوزة في الذهن العرفي، وتعيين الموضوع الحقيقي الذي ذكر ذلك المثال له بتوسط تلك المناسبات الارتكازية التي تكون باعتبارها من القرائن اللبية المتصلة منشأ لا نعقاد ظهور الدليل نفسه في ذلك، فيكون العمل على ظهور الدليل. وهذا تقريب صحيح، ولعله أوضح التقريبات في المقام. " الوجه الثاني " - مبني على أن العرف لا يلغي بمناسباته الارتكازية خصوصية البئرية، فنستعين في إلغائها بقرينة لفظية مأخوذة من صدر الرواية أيضا، أي من قوله " ماء البئر واسع لا ينجسه شئ " بقطع النظر عن الجمل المتعقبة لذلك. وتوضيحه يتوقف على شرح معنى كلمة " واسع " فان السعة في كلمة " واسع " إما بمعنى السعة في الحكم، فتكون مساوقة للاعتصام المعبر عنه بقوله " لا ينجسه شئ " وإما بمعنى السعة في الحجم، فتكون بيانا لنكتة الاعتصام. وحيث أن السعة في الحكم وصف للماء بلحاظ حكمه لا بلحاظ نفسه، فلا يخلو توصيف الماء بهذا المعنى من السعة من عناية، بخلاف السعة بالمعنى الثاني فانها وصف للماء حقيقة. فقد يقال على هذا الاساس بظهور السعة في المعنى الثاني، غير أنه رجح في المستمسك أن تكون السعة بمعنى السعة في الحكم لا بمعنى الكثرة، لان الكثرة أمر خارجي عرفي، فيكون حمل كلمة " واسع " عليه خلاف ظاهر البيان الوارد من الشارع، ولا سيما بملاحظة عدم المناسبة في التعبير عن الكثرة بالسعة. ولكن هذا الترجيح مما لا يمكن قبوله. لان الكثرة - وإن كانت أمرا خارجيا - ولكن ذكر الشارع له يناسب حاله بما هو شارع إذا كان الغرض