بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٧
الصغير هل يعتبر متصلا بما في الحوض الكبير بمجرد وجود أنبوب بينهما، بحيث يكفي هذا لملاحظة المجموع ماءا واحدا وتقوى أحدهما بالآخر أولا. وقد تصدى الامام لتوضيح اعتصام ماء الحمام وإزالة التشكك الواقع في نفوس الرواة، وذلك بتنزيل ماء الحمام منزلة الماء الجاري. ومن الظاهر أن المياه الجارية في أراضي العرب والحجاز منحصرة بالجاري الكثير، ولا يوجد فيها جار قليل، فالتنظير والتشبيه بلحاظ أن الجاري الكثير كما أنه معتصم لكثرته وتقوى بعضه ببعض، كذلك ماء الحمام يتقوى بعضه ببعض. ولو لاجل مجرد الاتصال بأنبوب، فلا نظر في الرواية إلى اعتصام الجاري بالمادة مطلقا، قليلا كان أم كثيرا. وهذا البيان الذي أفاه السيد الاستاذ في الاعتراض وجيه، ولا يتوقف على دعوى أن المياه الجارية في أراضي العرب منحصرة بالجاري الكثير، بل يتم حتى مع فرض تعارض القليل والكثير معا. وذلك لان المفروض أن السبب المثير لاسئلة الرواة عن ماء الحمام هو التشكك في وحدته مع اختلاف سطوحه. ومن الواضح أن هذا التشكك إنما هو في فرض جريان الماء، وأما الماء الساكن المختلف السطوح فلا إشكال عرفا في وحدته وانفعاله إذا كان قليلا وتقوى بعضه ببعض إذا كان كثيرا، وانما يحصل التشكك في حالة اختلاف السطوح مع الجريان، لاحتمال كون الجريان من سطح إلى سطح موجبا لتعدد الماء. وعلى هذا الضوء يمكن أن نفسر التنزيل في قوله " ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري " على أساس أنه في مقام مناقشة هذا التشكك. بتوضيح: أن جريان ماء الحمام لا ينافي وحدته، كما أن جريان الماء الجاري الطبيعي لا ينافي وحدته، فكأنه يريد أن يقول: كما أن الماء الجاري الطبيعي لا يخرج بالجريان عن الوحدة إلى التعدد كذلك لا يخرج ماء الحمام بالجريان عن