بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٦
دليل على أن حكم الجاري هو الاعتصام المطلق. فالتنزيل - وإن كان لا يقتضي ثبوت حكم ماء الحمام للماء الجاري بل ثبوت حكم الماء الجاري لماء الحمام كما أفيد - غير أن الكاشف عن حكم الماء الجاري إذا كان منحصرا بما نعرفه من حكم ماء الحمام المنزل منزلته، فمثل هذا الكاشف لا يمكن أن يكشف عن ثبوت مرتبة للاعتصام في الجاري اوسع من المرتبة الثابتة في ماء الحمام. وقد يجاب عليه - كما في مصباح الفقيه للمحقق الهداني قدس سره - [١] بأن المنزل منزلة الماء الجاري إن كان هو ماء الحمام بمعناه الجامع بين القليل والكثير لامكن أن يقال: إن هذا الجامع في طرف المنزل لما كان موضوعا للاعتصام المنوط بالكثرة لا للاعتصام الفعلي على كل حال، فلا يثبت بمعرفية التنزيل للماء الجاري إلا ما يكون في قوة الاعتصام المنوط، فلا تكون دليلا على اعتصام الجاري القليل، وأما إذا كان المنزل منزلة الجاري هو ماء الحمام المتعارف الذي يستبطن الكرية حتما، فهو ليس موضوعا للاعتصام المنوط، بل هو موضوع للاعتصام الفعلي، لان الكرية مستبطنة فيه، فيكون الماء الجاري موضوعا للاعتصام الفعلي أيضا، وحيث أن الماء الجاري عنوان ينطبق على القليل والكثير فيثيت الاعتصام لهما معا. وهناك اعتراض آخر على الاستدلال بالرواية أفاده السيد الاستاذ - دام ظله - [٢] وهو: ان ماء الحمام كان مثارا للاسئلة من الرواة بعد فراغهم عن كبرى انفعال الماء القليل بملاقاة النجاسة واعتصام الكر، وبعد وضوح أن الحمامات المنظورة للرواة كانت تشمل بمادتها على كر بل أكرار من الماء، ومعلومية أن كون الماء في الحمام لا يغير أحكامه الثابتة له في غير الحمام، لا يوجد منشأ لا ثارة تلك الاسئلة إلا تشكك الرواة في أن ماء الحوض
[١] ص ٧ كتاب الطهارة.
[٢] التنقيح الجزء الاول ص ١٠٧ - ١٠٨.