بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣٢
آخر، ومدلول كلامه في شخص تلك الرواية هو مطهرية الجاري، فلو شك في إطلاقها وتقييدها أمكن التمسك بالاطلاق، لان الاصل كونه في مقام بيان المطهرية وحدودها. وأما حال الماء الجاري بعد التطهير فلا يوجد أصل عقلائي يقتضي كونه في مقام بيانه. وإن كان ذلك بلحاظ وجود قرينة على أن المتكلم في مقام بيان حال الماء الجاري بعد التطهير أيضا - وان لم يكن ذلك مدلولا لكلامه مباشرة - بتقريب: أن بيان مطهرية الماء الجاري لما يرد عليه من المتنجس مع السكوت عن حال الماء بعد التطهير مظنة لغفلة السامع وتخيله عدم نشوء محذور من ناحية ورود المتنجس على الماء الجاري، فكون هذا البيان مظنة لذلك يقتضي عرفا التنبيه على المحذور لو كان، فمع عدم التنبيه يستكشف عدم المحذور. نظير ما ذكره في الكفاية لنفي اعتبار قصد الوجه من التمسك بالاطلاق المقامي بناءا على عدم إمكان التمسك بالاطلاق اللفظي للخطاب، لان كون قصد الوجه معرضا للغفلة نوعا يوجب التنبيه على دخله. فيرد على ذلك: أن هذا إنما يتم في فرض غفلة نوعية، بحيث توجب ترقب البيان ولزومه عرفا لرفعها، فيستكشف من عدمه مطابقة الغفلة للواقع وإما إذا كانت الغفلة شخصية فلا يوجد لزوم عرفي لرفعها، فلا يكشف عدم البيان عن مطابقتها للواقع، والمقام من هذا القبيل. " الثالث " - أن يقال بعد استظهار كون الغسل بالجاري على نحو يرد فيه الثوب على الماء الجاري: إن الماء الجاري في هذه الحالة يعتبر ماء غسالة تتعقبها طهارة المحل، لاننا بغمس الثوب فيه واخراجه منه نظهر الثوب، فإذا بنينا على الارتكازات التي أفادها السيد الاستاذ - دام ظله - [١] واستند إليها في إثبات طهارة الغسالة التي تتعقبها طهاررة المحل، أمكن
[١] التنقيح الجزء الاول ص ٣٣٢.