بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٣
تكويني امتناني، فلا تتم الحكومة. (الاية الثانية): والاية الثانية التي استدل تها على مطهرية الماء المطلق فهي قوله تعالى (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) [١]. ويقع الكلام حول هذه الاية الكريمة من جهتين: من ناحية الموضوع تارة، ومن ناحية الحكم أخرى. (اما الجهة الاولى) - وهي من ناحية الموضوع، فقد يدعى الاختصاص ويمنع عن الاطلاق من ناحيتين: احداهما - ان الاية الكريمة وردت في طائفة خاصة، وهم المسلمون الذين كانوا يحاربون الكفار في وقعة بدر، ومع اختصاص المورد لا يمكن التعدي عنه. والناحية الاخرى بلحاظ كلمة (ماء) لاختصاصها بماء المطر، بقرينة قوله (وينزل عليكم)، فلا إطلاق يشمل سائر أقسام المياه الاخرى، أو باعتبارها نكرة في سياق الاثبات فلا ينعقد لها الاطلاق. أما الناحية الاولى من دعوى الاخبصاص، فقد أجاب عليها السيد الاستاذ - دام ظله - بأن هناك روايات دلتنا على أن ورود آية من آيات الكتاب في موررد أو تفسيرها بمورد خلص لا يوجب اختصاص الاية بذلك، لان القرآن يشكل جميع الاطوار والاعصار، ولا يختص بقوم دون قوم، فببركة هذه الروايات التي تسمى أخبار الجري ندفع دعوى الاختصاص المزبورة [٢]. والتحقيق عدم إمكان المساعدة على هذا الجواب، لان المدعى في
[١] الانفال ٨: ١١.
[٢] التنقيح الجزء الاول ص ١٥.