بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٩
ينسبق إلى ذهنه من السؤال معنى خاص، فأجاب طبقا له، وهذا كثيرا ما يتفق للاسنان العرفي، ولا دافع لهذا الاحتمال، لان الراوي غير ملزم بنقل القرائن المنفصلة. نعم، إذا كان لكلام السائل ظهور عرفي فعلي في الاستفهام عن مطلب، فنفس أصالة الظهور تنفي وجود قرينة منفصلة عل معنى مخالف لظاهر اللفظ، وبذلك ينفي احتمال اعتماد المجيب على قرينة منفصلة في فهم كلام السائل وأما حيث يكون كلام السائل مجملا فلانا في لاحتمال القرينة المنفصلة، ومعه يكون احتمال اعتماد المجيب عليها قائما، فلا ينعقد إطلاق في الجواب بملاك ترك الاستفصال. هذا كله في رواية سماعة من حيث الدلالة، وأما من ناحية السند فلا تخلو من إشكال: تارة بلحاظ ورود عثمان بن عيسى في سندها الذي أرى أن اهم مستند لتوثيقه رواية أحد الثلاثة عنه، وأخرى بلحاظ أن الشيخ صرح في كتابي التهذيب والاستبصار بطريقه، فرواها في الاستبصار عن الشيخ المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى عن سماعة [١]، وورد نفس السند في التهذيب مع شئ من الفرق [٢]. وهذا يعنى أن الشيخ لم يبدأ في نقل الرواية بالحسين بن سعيد ليؤخذ طريقه إليه من المشيخة والفهرست، بل صرح بطريقه المشتمل على أحمد بن محمد بن الحسن، وهو غير موثق. وقد أشرنا سابقا إلى ان هذا إشكال مطرد في كثر من روايات الطهارة من كتاب التهذيب، فان بنينا على أن ذلك لا يمنع من الرجوع إلى الطرق الصحيحة التي للشيخ إلى الحسين بن سعيد وإن تصدى الشيخ إلى ذكر طريق بعينه كان بقصد الاستيفاء والتوسع ولم يكن بنكتة التنبيه
[١] الاستبصار الجزء الاول ص ١٣.
[٢] التهذيب الجزء الاول ص ٣٤.