بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٨
البول في الماء. وفي هذه الحالة إذا أجاب بنفي البأس أمكن التمسك بالاطلاق الناشئ من ترك الاستفصال لاثبات أن كلا منهما لا بأس به إذ لو كان الماء المبال فيه موردا للبأس وكان التبول في الماء موردا لنفي الباس لما صح الجواب بنفي البأس بدون تفصيل مادام السؤال مجملا لدى المجيب، وما دام المجيب بما هو انسان عرفي يحتمل أن السائل يسأل عن حكم المبال فيه، وبهذا تتحقق ضابطة كلية لسريان الاجمال من السؤال إلى الجواب إثباتا ونفيا. ولكن قد يقال: إن السؤال في النحو الثاني - وإن كان مجملا عرفا - ولكن المجيب من المحتمل أن يكون قد استطاع التعرف على غرض السائل رغم إجمال السؤال فأجاب بلحاظ، فيكون الجواب مجملا أيضا. فان قيل: إن تعرف المجيب على غرض السائل ومورد سؤاله: إما ان يكون عن طريق الظهور العرفي لصيغة السؤال التي نقلها الراوي الينا، وإما أن يكون عن طريق العلم الغيبي، وإما أن يكون عن طريق قرائن مكتنفة لم تنقل إلينا في الرواية. والكل منفي: أما الاول فلان المفروض عدم الظهور العرفي، وأما الثاني فلان المجيب يتعامل في مقام التفهيم والتفهم بما هو انسان عرفي ولا يدخل علمه الغيبي في ذلك وإلا لانسد باب الاستدلال بالاطلاق وترك الاستفصال في جميع الموارد، وأما الثالث فلان احتمال القرينة منفي على أساس عدم نقل الراوي لها. ولو انفتح احتمال وجود قرائن محذوفة من الراوي لسرى الاجمال إلى سائر الروايات، وعليه فيتم التمسك باطلاق جواب الامام بملاك ترك الاستفصال لاثبات نفي البأس على كلا التقديرين المحتملين في السؤال. قلنا: قد يأتي أحيانا احتمال أن المجيب قد استطاع أن يعين غرض السائل، لا بقرينة متصلة ولا يعلم غيبي، بل بقرائن منفصلة أوجبت أن