بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٧
هذه الجملة بمثابة القيد للما الجاري خرجت بذلك عن التمامية وحصلنا على جملة ناقصة مركبة من المقيد والقيد، وهي جملة الماء الجاري المبال فيه، وحينئذ يتوقف تعقل السؤال على تقدير شئ آخر وملاحظة نسبة تامة بين المقيد وذلك الشئ الآخر، إذ لا معنى للسؤال عن المقيد بما هو. وهذا يعني أن التقدير لازم على كل حال، وأن جملة " سألته عن الماء الجاري يبال فيه " لابد أن ترجع إما إلى قولنا " سألته عن الماء الجاري هل يبال فيه " وإما إلى قولنا " سألته عن الماء الجاري المبال فيه هل هو طاهر ". فلا يبقى في الرواية ظهور في النظر إلى حكم الماء الجاري من حيث الاعتصام وتكون مجملة. ثم لو سلمنا الاجمال في سؤال سماعة وعدم تبين جهة السؤال، فهل يسري هذا الاجمال إلى جواب الامام أولا؟ وهذا بحث كلي يسري في نظائر المقام في الفقه، ولابد من تحقيقه فنقول: إن إجمال السؤال بالنسبة إلينا يكون بأحد نحوين: الاول: أن نحتمل أن يكون للسؤال ظهور عرفي في معنى معين، ولكنا نحن لم نستطع أن نحرز ذلك الظهور ونعينه. الثاني: أن نجزم بأن السؤال ليس له ظهور عرفي في أحد المعنيين، بل هو مجمل لدى الانسان العرفي. ففي النحو الاول لا إشكال في سراية الاجمال من السؤال إلى الجواب، لاحتمال أن يكون المجيب قد شخص بالظهور العرفي المعنى المقصود للسائل فأجاب عليه. وحيث أنه مجهول لدينا فيكون الجواب مجملا، وأما في النحو الثاني فقد يقال: مادام السؤال مجملا عرفا فالمجيب بما هو انسان عرفي - لا بما هو علام الغيوب - يكون السؤال مجملا بالنسبة إليه أيضا، فلا يعرف ان السائل هل يسأل عن حكم الماء المبال فيه مثلا أو عن حكم