بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٤
ملاك للاعتصام حتى في الراكد، وإنما الكلام في اعتصام القليل الجارى. وقد ذهب المشهور إلى ذلك، ونسب إلى العلامة والشهيد الثاني - قدس سرهما - القول باشتراط الكرية في الاعتصام. والبحث في ذلك يقع في مقامين: أحدهما فيما استدل به على اعتصام الماء الجارى، إذ يبحث عن أصل دلالته على الاعتصام وشموله للقليل. والآخر في النسبة بين أدلة الاعتصام بعد فرض شمولها للقليل من الجاري وأدلة انفعال الماء القليل بالملاقاة. " أما المقام الاول " - فقد يستدل على اعتصام الماء الجاري بعدد من الروايات: منها: الروايات الدالة على نفي البأس ببول الرجل في الماء الجارى [١] وقد جعلها المحقق الهمداني - قدس سره - مؤيدة للقول بالاعتصام [٢]، وإن نقل عنه أنه ادعى صراحتها في ذلك. ومن الواضح أن هذه الروايات: إن كان السؤال فيها عن حكم البول في الماء الجاري. فهو ظاهر في استعلام الحكم التكليفي للبول في الماء الجاري بما هو فعل للمكلف، ولا يكون للرواية نظر حينئذ إلى الاعتصام وإن كان السؤال فيها عن حكم الماء الذي يبال فيه، فهو استعلام لحال الماء بعد وقوع البول فيه، ويدل عندئذ نفي البأس في الجواب على طهارته واعتصامه. والطبع الاولي لمثل قوله " سألته عن البول في الماء الجاري " هو السؤال عن حكم البول في الماء الجاري بما هو فعل للمكلف، فيكون سؤالا عن الحكم التكليفي. وغاية ما يمكن أن يدعى في مقابل ذلك: أن السائل باعتبار عرفيته
[١] وسائل الشيعة باب ٥ من ابواب الماء المطلق.
[٢] مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٧.