بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٤
جريان أصالة الطهارة من اجل ذلك الاجمال يرجع إلى أصالة البراءة عن حرمة الشرب، وأصالة الطهارة في الملاقي، وأصالة الاشتغال فيما أخذت فيه طهارة الماء شرطا للشك في وجود الشرط خارجا، وأصالة البراءة عن المانعية فيما إذا جعل الماء المتنجس مانعا للشك في مانعية هذا الماء الذي زال عنه التغير، ونحو ذلك من الاصول المؤمنة أو المنجزة. " الثانية " - على مستوى الادلة الاجتهادية، وفي هذه المرحلة قد يتمسك لاثبات النجاسة باطلاق روايات التغير، بدعوى أن الحكم بالنجاسة فيها شامل - بمقتضى الاطلاق - لما بعد زوال التغير، لان عنوان التغير لم يؤخذ قيدا في الموضوع، كما لو قيل " الماء المتغير نجس " لئلا يكون للدليل إطلاق لما بعد زوال التغير، بل أخذ شرطا للحكم فقيل " إذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تشرب "، فيكون الحكم في الجزاء منوطا بحدوث الشرط، ومطلقا من ناحية بقائه أو ارتفاعه، فيثبت المطلوب بالاطلاق. والمناقشة في التمسك بهذا الاطلاق يمكن تقريبها بأحد وجهين: الاول: إن القيود المأخوذة على نهج الشرط في القضية الشرطية - كالتغير في روايات الباب - يختلف حالها، فان المستظهر من بعضها أن القيد مأخوذ قيدا بحدوثه وبقائه، بحيث يكون بقاء الحكم في طرف الجزاء منوطا ببقائه، والمستظهر من بعضها الآخر أن القيد مأخوذ بحدوثه، بحيث لا يضر ارتفاعه في بقاء الحكم المجعول في طرف الجزاء على حاله، وذلك لان مقتضى الدلالة اللفظية الاولية للقضية الشرطية هو كفاية حدوث الشرط في تحقيق الجزاء، ومقتضى إطلاق الحكم في طرف الجزاء حينئذ عدم إناطة بقائه ببقاء الشرط، غير أن مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية في ذهن العرف قد تصبح أحيانا قرينة على أن القيد أخذ بحدوثه وبقائه قيدا للحكم، بحيث ينعقد للكلام ظهور في ذلك بضم هذه المناسبات الارتكازية التي تشكل القرينة