بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١١
[ (مسألة - ١٧) إذا وقع في الماء دم وشئ طاهر أحمر فاحمر بالمجموع لم يحكم بنجاسته [١]. ] أما في النحو الاول فلا إشكال في جريان استصحاب عدم الملاقاة، لان موضوع الحكم بالانفعال ركب من: التغير بشئ، وأن يكون ذلك الشئ نجسا، وأن يكون ملاقيا للماء. فإذا علم بتغير الماء بشئ نجس وشك في ملاقاته له، يجري استصحاب عدم الملاقاة، فيحكم بطهارة الماء. وأما في النحو الثاني فيجري استصحاب عدم التغير، بتقريب: أن الحكم بالانفعال مترتب - بناءا على التركيب - على أن يكون هناك شئ يتصف بأنه مغير للماء وبأنه نجس وبأنه ملاق له، بحيث تكون الاوصاف الثلاثة منسوبة إلى الشئ في عرض وادح. وفي النحو المفروض من الشك عندنا شيئان: أحدهما يعلم بكونه ملاقيا للماء وبكونه نجسا ولكن لا يعلم بكونه مغيرا، والثاني يعلم بكونه نجسا ويعلم بأنه ليس ملاقيا ويشك في كونه مغيرا، والشك في مغيرية الثاني لا أثر له للعلم بعدم كونه منجسا مادام غير ملاق للماء، وإنما منشأ احتمال نجاسة الماء هو الشك في مغيرية الشئ الاول، فنستصحب عدم مغيريته.
[١] الدم الملقى: إما أن يكون في نفسه صالحا للاستقلال بالتغيير وإما أن لا يكون كذلك. ففي الفرض الاول ينحصر توهم عدم الانفعال في دعوى أنه بعد اجتماعه بالاحمر الطاهر أصبح المجموع علة بالفعل للتغيير، فلم يستند التغيير بالفعل إلى النجس بصورة مستقلة، فلا تشمله أخبار الباب. وجميع ما تقدم من الوجوه الحلية لا ثبات كفياة التغير التقديري في ماء مصبوغ بالاحمر إذا ألقى فيه الدم الصالح للتغيير في نفسه يجرى في المقام لدفع هذا التوهم. فأي وجه منها تم هناك يثبت به الانفعال هنا، بل قد