بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٠
والماء بالمطلق الطاهر والانسان بالعلم، والآخر تقيد التغير بالشئ والغسل بالماء والاكرام بالانسان. ولا شك أن التركيب اللفظي يقتضي كون هذين التقيدين طوليين، بمعنى أن طرف التقييد بالتغير هو الشئ النجس، وطرف التقيد بالغسل هو الماء المطلق، وطرف التقيد، بالاكرام هو الانسان العالم. ولو أخذها بهذا الظهور الاولى لانسد باب إجراء الاستصحاب، لاحراز النجاسة أو الاطلاق أو العلم. ولكن بينا في الاصوف قيام قرينة نوعية ارتكازية على تحويل المقيد إلى مركب وكون العنوان ملحوظا على نحو التركيب، بحيث ينحل قولنا التغير بالنجس إلى التغير بشئ وأن يكون الشئ نجسا. وبذلك ينفتح باب اجراء الاستصحاب في جزء الموضوع، وينغلق اجراء الاستصحاب في عدم المقيد بما هو مقيد، فلا يكون استصحاب عدم التغير بالنجس جاريا في محل الكلام. وبنفس بالنكات التي أوضحنا على أساسها عدم جريان هذا الاستصحاب تنحل عدة مشاكل في الاصول، من قبيل توهم المعارضة بين الاستصحاب في مجهول التاريخ والاستصحاب في معلوم التاريخ، وتفصيل ذلك موكول إلى محله. وإذا لم يجر استصحاب عدم التغير بالنجس جرت الاستصحابات والاصول الحكمية. وهناك فرض ثالث للشك تعرض له الماتن، وهو أن يشك في استناد التغير إلى الملاقاة أو إلى المجاورة بعد العلم بأصل التغير. وهذا الشك على نحوين: أحدهما أن يكون أصل الملاقاة النجس للماء مشكوكا ولكن مغيريته للماء معلومة، والآخر أن تكون ملاقاة النجس للماء معلومة ولكن مغيريته مشكوكة، إذ لا ندري أن التغير الواقع في الماء هل هو مستند إلى ذلك النجس الملاقي أو إلى نجس آخر مجاور.