بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١
على أن العرف ينزع من ذلك المطهرية، بحيث تكون مدلولا عرفيا للفظ واما إذا فرض كون (طهور) بمعنى اسم الالة فلا يكون له متعلق محذوف، بناء على أن اسم الالة يعامل معه في الاستعمالات العربية معاملة الجوامد، فلا يؤخذ له متعلق حتى بقال بأن حذفه دليل العموم. وكذلك الامر ايضا بناء على أن يكون المدلول الاستعمالي لكلمة (طهور) المبالغة في نفس الطهارة، وان تكون استفادة المطهرية بلحاظ جعل المدلول الاستعمالي استطراقا إلى إفادة المطهرية على سبيل الكناية، فإن المدلول الاستعمالي حينئذ لا يكون له متعلق محذوف، ليكون حذفه منشأ لانعقاد ظهور في الاطلاق من هذه الناحية. الثانية - إننا إذا استفدنا من كلمة (طهور) في الاية الشريفة المطهرية ببعض الوجوه السابقة، يقع الكلام في أنه هل المراد من المطهرية المعنى المقصود - وهو الرافعية للنجاسة بالمعن الشرعي - إو ما يشمل هذا المعنى، أو أن المراد المراد المطهرية التكوينية بمعنى الرافعية للاوساخ الظاهرة؟ وقد أبدى السيد الاستاذ - دام ظله - احتمال أن يكون المراد بالمطهرية المطهرية التكوينية، لعدم الجزم بثبوت الحقيقة الشرعية في زمان نزول الاية، بل وعدم الجزم بأن أحكام النجاسات التعبدية كانت قد شرعت وقتئذ [١]. والتحقيق أن بالامكان إبداء قرينة على أن المراد بالمطهرية المطهرية التكوينية لا التشريعية، وهي أن الاية الكريمة وردت في سياق المحاجة مع الكفار وبيان أن الله تعالى كيف يسبغ عليهم النعم ويقابلونها بالكفران والعصيان والمناسب لهذا المقام إنما هو ذكر النعم المعترف بكونها نهما من قبل الكفار، كما هو الحال في الماء ومطهرينه للا وساخ الظاهرية. وأما مطهريته
[١] التنقيح الجزء الاول ص ١٥.