بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٩٩
وزالضعف بسبب انبساط ولو بمراتب غير محسوسة على الطبقة الثانية، حتى تنتقل الطببة الاولى إلى الحالة الثالثة التي يزول فيها التغير رأسا، نتيجة لانبساطه بنحو لا يبقى له مظهر محسوس. وفي آن دخول الطبقة الاولى إلى الحالة الثالثة يحكم بطهارته. وفرض دخولها في هذه الحالة بالنحو الذي شرحنا مساوق لحصول الامتزاج بماء طاهر معتصم بالفعل قد حصل خلال مرور الطبقة الاولى بالحالة الثانية التي تكونت فيها طبقة جديدة من الماء غير المتغير، فتكون الطهارة حينئذ بعد الامتزاج، ويعود الاشكال على الاستدلال بالرواية. والتخلص عن هذه الدغدغة بنحو يصحح الجواب الرابع على الاشكال يتم: بدعوى أن هذه الفرضية ليست هي الفرضية الوحيدة التي تقع عادة خلال عملية النزح، بل كثيرا ما يتفق عدم وقوعها وتغير تمام الماء وتحوله دفعة واحدة من التغير إلى عدمه. وذلك كما لو فرضنا: أن ماء البئر قليل بحيث يوجب إنزال الدلو وأخذ الماء منه تموجه بالدرجة التي تختلط تمام أجزائه بعضها ببعض، ففي هذه الحالة سوف يكون التغير خلال عملية النزح مستوعبا دائما لتمام الماء، ويضعف بنسبة واحدة في تمام الماء حتى يزول، كما يمكن تحقيق ذلك بالعناية حتى في الماء الكثير، بأن نحرك الدلو في البئر على نحو نجعل التغير في مجموع مائه بدرجة واحدة دائما إلى أن يزول. فاطلاق المورد المعلل في الرواية لا ينحصر بفرض الامتزاج. بل يشمل فرض زوال التغير عن تمام الماء دفعة واحدة عرفا. والحكم بالطهارة في هذا الفرض معللا بالمادة يقتضي كفاية الاتصال بالمادة، وعدم الاحتياج إلى الامتزاج بما معتصم طاهر بالفعل. فان قيل: إن الجزء الاخير من علة زوال التغير لابد أن يكون هو الدفعة الاخيرة من الماء النقي التي تمتزج بالماء المتغير، لان زوال التغير