بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨
الماء لا على اساس شئ آخر، كالتوسعة على الخلق. ومن هذا القبيل عنوان المعتصم والواسع، فانه يطلق على الماء انه (واسع) أو (معتصم) ولا يطلق على باطن الانسان. وأما ما أفيد في إبطال المعنى الرابع، فتحقيق الحال فيه أنه لو كان المقصود في الاحتمال الرابع، من كون (طهور) بمعنى (طاهر)، أن طهور بمعنى طاهر بدون نكتة زائدة، فيرد عليه ما أفيد من استلزامه صحة إطلاق طهور على كل شئ طاهر. ولكن يمكن أن يبين الاحتمال الرابع بتقريب آخر لابتجه عليه هذا الايراد. وحاصله: أن طهور بمعنى طاهر مع ملاحظة نكتة زائدة تتميز بها كلمة (طهور) على (طاهر)، وهي أن التصاق الطهارة بالماء يكون من قبيل التصاق الشئ بمنبعه ومعدنه، فكان الماء فرض معدنا للطهارة ومفيضا لها ولو بالنسبة إلى نفسه، حيث أنه كلما ألقيت فيه القذارة والنجاسة تغلب عليها بما ينبع منه من الطهارة ويبقى نفسه طاهرا، فهذا معنى محتمل في كلمة (طهور) وهو سنخ معنى لا يناسب اطلاقه على أشياء طاهرة من قبيل الفراش والثوب، لعدم صدق بلك النكتة الزائدة عليها بحسب النظر العرفي. بل قر يئهى أن باقي المعاني لكلمة (طهور) أو لصيغة فعول عموما - أعني النسبة التأثيرية والالية والمبالعة - راجعة إلى هذا المعنى، بأن يقال: إن صيغة فعول ليست بمعنى النسبة التأثيرية تارة، وبمعنى الالية اخرى، وبمعنى المبالغة ثالثة، وبمعنى المعدنية وفيضان تلك المادة من ذلك الشئ رابعة. بل هي دائما بهذا المعنى الرابع، أعنى اتصاف الشئ بوصف مع كونه بنحو بعد معدنا لذلك ومنبعا له، غاية الامر أمر أن معدنيته لذلك الوصف ينتزع عنها ويفهم منها بنظر العرف أمور مختلفة باختلاف المناسبات: فقد يستفاد منها الالية، وقد يستفاد منها الميالغة والشدة، وقد يستفاد منها