بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٦
صريحا، فكان افتراض وقوع الميتة في طرف الماء المذكور في الرواية مساوق الافتراض ذلك الامر الزائد، ولهذا استغنى عن ذكره باعتباره لازما عرفيا لما هو مذكور، وليس هذا إلا التغير برائحة الميتة. فلا يكون للرواية اطلاق. " الثالث " - ما ذكره السيد الاستاذ - دام ظله - (١) من أن الاطلاق مقيد بما دل على حصر التغير المنجس بالتغير في الاوصاف المخصوصة، من قبيل رواية ابن بزيع الموسعة القائلة " إلا ان يتغير ريحه أو طعمه فينزح حتى يذهب الريح ويطيب طعمه " فان مقتضى هذه الرواية حصر التغير الموجب للنجاسة بالتغير الطعمي والريحي وبعد عطف اللوني عليه أيضا بروايات أخرى يقيد اطلاق التغير في رواية ابن بزيع المختصرة وغيرها من الروايات المطلقة بذلك. والتحقيق: أن النسبة بين المستثنى في الرواية المختصرة لابن بزيع التي يتمسك باطلاقها (أو ما يساويها من الروايات) والمستثنى في الرواية المفصلة لابن بزيع التي جعلها السيد الاستاذ مقيدة. وإن كانت هي نسبة العموم والخصوص المطلق، لان المستثنى في الرواية المختصرة التغير، والمستثنى في الرواية المفصلة التغير الطعمي والريحي، ولكن طرفي المعارضة ليساهما عقد المستثنى في الرواية الاولى وعقد المستثنى في الرواية الثانية، لان عقد المستثنى يدل على ثبوت النجاسة على موضوعه، ولا تعارض بين المطلق والمقيد إذا كانا مثبتين، وإنما التعارض بين عقد المستثنى في الرواية المختصرة وعقد المستثنى منه في الرواية المفصلة، لان مفاد الاول هو ثبوت النجاسة بالتغير، ومقتضى إطلاقه ثبوتها بالتغير في غير الاوصاف الثلاثة أيضا، ومفاد الثاني هو ثبوت الطهارة بدون تغير في الاوصاف الثلاثة، ومقتضى إطلاقه ثبوتها التنقيح الجزء الاول ص ٨٣.