بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧١
الملاقاة تستلزم التغير الواقعي غير المحسوس دائما. ومن المعلوم أن كلا هذين التقريبين لا يجريان في التغيير الواقعي غير المحسوس الذي هو ثبات في محل الكلام، إذا لاارتكاز يقتضي عدم انفعال الماء المعتصم في محل الكلام. كما أن دليل عدم الانفعال بالملاقاة لا يستلزم عدم الانفعال بالملاقاة التي توجب التغير التقديري بالمعنى الذي هو محل الكلام. وإن شئت قلت: إن التغير تارة يكون مستترا بطبعه، وأخرى يكون مستترا لعارض، كما هو المفروض في محل الكلام. والقدر المتيقن خروجه عن إطلاق مادل على النجاسة بالتغير هو التغير المستتر عن الحس بطبعه لا المستتر لعارض، فيبقى هذا تحت إطلاق قوله " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " [١] لو أمكن الاعتماد على اطلاق مثل هذا الحديث. " الوجه التاسع " - أن التغير في محل الكلام ليس تقديريا بل هو فعلي، لا بوجوده الواقعي فقط بل بوجوده الواقعي الحسي. وتوضيح ذلك: أن تأثير الصبغ في احمرار الماء ليس بالاعتبار انتشار الاجزاء الصبغية في الماء فالحمرة المرئية في الماء هي حمرة الاجزاء الصبغية حقيقة، ويرى بها أن الماء أحمر، وبعد إلقاء الدم وانتشار أجزائه في الماء توجد حمرتان في الماء: حمرة الصبغ، وحمرة الدم - احداهما تحملها الاجزاء الصبغية المنتشرة، والاخرى تحملها الاجزاء الدموية المنتشرة - وكلتاهما مرئية. وهذا يعني أن الدم أوجب تغيرا حسيا، لانه أوجب ظهور حمرة جديدة محسوسة لم تكن قبله. وهي حمرة الدم. غاية الامر إن الملاحظ للماء فعلا لا يستطيع أن يميز الحمرة التي نشأت من الدم والتي تحملها الاجزاء
[١] وسائل الشيعة باب ١ من ابواب الماء المطلق حديث - ٩ -.